السؤال:

ما حكم الدِّين فيما يفعله بعض الشبان من بعض الأفعال هي من شأن النساء وذلك مثل التكسر والتمايل في المشية ووضع حلي في آذانهن وعلى صدورهن وفي أيديهن وغير ذلك من الأفعال؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

يحرِّم الإسلام أن يتشبه الرجل بالمرأة، والعكس بالعكس ، لأنه يحرص على بقاء الفرق بين الأنوثة والذكورة جليًّا وواضحًا ، والمرجع في معرفة التشبه المحرم هو العرف ، فالعرف له دخل في تمييز الرجل عن المرأة .

يقول فضيلة الدكتور محمد البهي : عميد كلية أصول الدين الأسبق – رحمه الله-:

 للعُرف دخل في تمييز الرجل عن المرأة، كما للطبيعة دخل كذلك في تمييز أحدهما عن الآخر، وأمارات الذكورة والأنوثة بين النوعين ـ من طبيعتهما ـ واضحة. فصدر المرأة يختلف عن صدر الرجل، وصوتها يختلف عن صوته، ومشيتها تختلف عن مشيته. فمشية المرأة يغلُب عليها التردُّد والانعطافات، بينما مشية الرجل يتحكَّم فيها الاندفاع والإقدام.

والعُرف ـ فيما جرى ويجري عليه ـ سواء في الملبس أو الزينة، أو في الكلام يحاول أنْ، ينمِّي في المرأة خصائص الأنوثة، وفي الرجل خصائص الرجولة، حتى ينكشف الفرق بينهما في جلاء، وبذلك يُقبل أحدهما على الآخر في رغبة اللقاء، إن لم يكن في لهفة فيه.

تلك سُنّة الطبيعة بين المرأة والرجل، وهذا هو العُرف كذلك بينهما، وهدف الطبيعية كهدف العُرف، هو محاولة إبعاد الابتذال بين الرجل والمرأة، وتوطيد علاقة القَبول والمَسرّة بينهما، كي يستمر النوع الإنساني في بقائه، وكي تتغلّب الأسرة أيضًا بالمشاركة بين الرجل والمرأة، على اجتياز الأزمات والعقبات في إنجاب الطفل وحضانته وفي الظروف السيّئة التي قد تمُرُّ بها.

ونظرة الإسلام إلى العَلاقة بين الرجل والمرأة هي نظرة موافقة لطبيعتهما وما بينهما من اختلاف وفروق. فإذا أحلَّ للمرأة أن تتزيّن في حَلْيِها بالذَّهب، وأن تلبس الحرير وما يشبهه في رِقّتِه، وأن تصبغ شعر رأسِها، وأن لا تُبديَ من جسمها إلا ما يظهر عادة في سيرها أو ما يُعينُها على كشف الطريق وتفادِي أخطاره.. إذا أحلَّ الإسلام ذلك للمرأة ـ دون الرجل ـ فإنه يهدف إلى جعل المرأة مقبولة لدى الرجل وإلى حرصه على اللقاء بها، بما تبدو فيه من رقة وزينة.

فالإسلام ـ إذن ـ يحرص على بقاء الفرق بين الأنوثة والذكورة جليًّا وواضحًا.

إذ كلَّما كان هذا الفرق واضحًا بينهما كلَّما كانت الألفة والمودة والرغبة في المعاشرة أمرًا مترقّبًا.

فإذا جاء عُرف في عهدٍ ما وحاول أن يُضعف الفرق بين الرجل والمرأة فنصح الرجل أن يكون على غِرار المرأة في التثنِّي في مشيته وحركته، وفي تقليدها في الحديث والعواطف، وفي لبسها وزينتها وحليها، وفي التخنُّث والتشبّه بها على العموم.. إذ جاء عُرف في عهد ما وحاول أن يصنع بالرجل ما تصنعه المرأة في نفسها ولإغراء الرجل بها، فإنَّ هذا العُرف يكون محاولة لمسخ رجولة الرجل وتحويله إلى أنثى ذات شارب، يخلو صدرها مما يجعلها ذات عطف وحنان وانفعال. وعندئذٍ لا يكون رجلاً، كما هو ليس بأنثى في حقيقة أمره . ولذا يحرِّم الإسلام أن يتشبه الرجل بالمرأة، والعكس بالعكس. إذ يُروى: “أن النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ “لعن المُخَنَّثين من الرجال، والمترجِّلات من النساء”، و”لعن الرجل أن يَلْبِسَ لِبْسة المرأة، والمرأةَ أن تلبِسَ لِبْسةَ الرجل”.

وحركات الشباب في العالم التي تحاول اليوم أن تطيحَ بالأعراف والتقاليد السليمة، وأن تنبِذ القانون والأخلاق والدين. كي تُمارِس الانطلاق في كلِّ ما تأتي به في غير رِقابة من شيء ما، حتى من ضمير.. هذه الحركات لا تعبِّر عن منطق الحياة الإنسانية. إنما هي شذوذ وتعاريج في خطِّ سَيْر الحياة، دفع بها طغيان الحياة المادِّيّة، والصراع فيها، والقلق من الغد، ومخاوف الهلاك السريع من أدوات الدمار العاجل التي أتى بها التقدُّم العلمي في الحضارة الصناعية المعاصرة.

والله أعلم.