السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا رجل لدي عمل خاص يدر علي المال الكافي، وأحببت أن أتزوج حتى أحصن نفسي من وساوس الشيطان، لكن والدي يرفض المرأة التي أردتها، علما أنني قادر على النفقة والتزامات الزواج، فما الحكم؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد: –

أسأل الله أن يغنيك بحلاله عن حرامه ، وبطاعته عن معصيته ، وبفضله عمن سواه، وبعد :-

ماذا أقول لوالدك بعد قوله صلى الله عليه وسلم : ” من استطاع الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء” فشريعتنا واقعية تعترف بحاجة الرغبة لدى الجنسين ، ولذلك شرعت لهما الزواج يصرفان من خلاله هذه الحاحة طالما استطاعا ذلك، وندبتهما إلى التخفف من الأثقال والأغلال التي تعيق هذا المشروع ، فخير النساء أيسرهن مهرا ، وخير الزواج أيسره، كل ذلك تشوفا من الشارع إلى بناء أسر المسلمين ورفعا للعنت والحرج عنهم.

فطالما أنك تقدر على الزواج فتوكل على الله ، وثق أن نيتك المباركة ستكون حاديتك إلى توفيق الله وتأييده،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ثلاث كلهم حق على الله عونه المجاهد في سبيل الله والناكح المستعفف والمكاتب يريد الأداء”

يقول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي مبينا قيمة الإحصان:-

إن هدف الإمتاع والإحصان ليس هدفا هينا، ولا مَهينا، كما تتَصَوَّرون وتُصَوِّرون. بل هو أول أهداف الزواج، ولهذا لا يجوز التنازل عنه في العقد، وفي الحديث الصحيح المعروف ” يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج”
وفي القرآن الكريم { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ}البقرة: 187

بل عرف الفقهاء النكاح بأنه: عقد لحل التمتع بأنثى خالية من الموانع الشرعية. وإن كنت أرى أن التمتع للطرفين: الرجل والمرأة كليهما، كما أشارت الآية {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن}.

فالعفة والإحصان قيمة كبيرة من قيمنا الإسلامية، وهي مما يميز مجتمعنا عن المجتمعات السائبة المتحللة، وحاجة الرجل إلى المرأة، وحاجة المرأة إلى الرجل: حاجة فطرية،ولا ينظر الإسلام إليها نظرة بعض الأديان الأخرى: أنها قذارة أو رجس، بل هي غريزة فطر الله الناس عليها، ولا بد من تسهيل الطرق الشرعية إليها، حتى لا يضطر النـاس إلى ركوب الحرام، ولا سيما في عصر فتحت فيه أبواب المحرمات على مصاريعها، وكثرت فيه المغريات بالمنكر، والمعوقات عن المعروف.

إن الإسلام لم يستنكف من الاستمتاع الجنسي، ولم يقلل من شأنه إذا كان حلالا، بل قال الرسول الكريم:” وفي بضع أحدكم صدقة! قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أليس إذا وضعها في حرام، كان عليه وزر، فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر.

والله أعلم .

 

 

 


الوسوم: ,