السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله ، محمد و على آله و صحبه و سلم تسليما كثيرا ، و بعد : أيها الأفاضل : السلام عليكم و رحمته تعالى و بركاته .
الرجاء إفادتنا بحكم المسألة الآتي ذكرها :
المسألة : يعاني بعض تجار قطع الغيار عندنا في الجزائر من مشكلة في تجارتهم و لم يعرفوا أمن الحلال هي أم من الحرام فهي من المشتبهات بالنسبة لهم ، إضافة لاختلاف الفتاوى فيها ، فالرجاء الفصل في الموضوع و لكم عنا و عن الإسلام خير الجزاء .يقوم بعض التجار من الجزائر بشراء قطع الغيار و كذا السيارات القديمة من فرنسا من تجار تحوم حولهم الشبهات في كون السلع التي يبيعونها مسروقة ،و يجلبونها إلى الجزائر لبيعها لتجار آخرين .
و السؤال هو : هل يجوز للتاجر هنا في الجزائر بشراء هذه السلع المجلوبة من فرنسا ؟
مع ملاحظة أن التجار هنا في الجزائر يطرحون كونهم إن لم يشتروا هم السلع فهناك من سيشتريها غيرهم ، إضافة إلى أن هناك من أفتاهم بجواز هذا النوع من التجارة ؟
أفتونا مأجورين .
 

 

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

الأمر في هذه المسألة يتوقف على مدى اليقين في هذا الأمر، فإن تيقن التاجر أن قطع الغيار مسروقة أو يغلب على الظن أنها مسروقة ففي هذه الحالة لا يجوز له أن يقدم على شرائها، وشراء غيره لها لا يبيح له تملكها، ومن يقدم على شراء المسروق فإنما هو أحد السارقين.

أما إذا لم تكن متيقناً من ذلك أو لم يغلب على ظنك أنها مسروقة فلا مانع من شرائها.

يقول الأستاذ الدكتور محمد أحمد المسير ـ الأستاذ بجامعة الأزهر:

شرط صحة البيع أن يكون البائع مالكًا لما يبيع، والمسروق لا يُملَك لأنه حق الغير، وإذا علم المشتري بسرقة الشيء المَبِيع بطل العقد، وبالتالي فلا يجوز شرعًا ترويج بضاعة مسروقة ولا الاتِّجار فيها. أهـ

وذلك لان من أركان البيع عند الفقهاء، أن يكون المباع مملوكًا للبائع، وهذا ما لا يتحقق في البضاعة المسروقة فيكون بيعًا باطلاً لا أساس له من الصحة، و قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “لا تبع ما ليس عندك”، فيه إشارة واضحة إلى فساد كل عقد بيع شيء لا يملكه البائع.

وعلى هذا إذا حصل اليقين بأن هذه الأشياء مسروقة أو غلب الظن على ذلك فيحرم الاتجار فيها، أما إذا لم يحصل اليقين أو لم يغلب الظن فلا بأس من الاتجار فيها.

وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم “إن الحلال بيّن وإن الحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه.. “رواه مسلم.

والله أعلم.