السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله لدي عدة أسئلة وقع لي حادث تصادم مع حافلة ركاب وكان الحق على قائد الحافلة فهل يجوز لي أخذ التأمين الذي تدفعه شركة التأمين. والسؤال الثاني هل يجوز أخذ الجوائز على لعبة البولينج. والسؤال الثالث هل يجوز نسخ البرامج الخاصة بالكمبيوتر حتى لو كان لها ملكية فكرية

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

أيها السائل الكريم سعدنا بك ضيفا على موقع إسلام أون لاين، أما جوابنا على سؤالك الأول فهو إن أخذ التأمين الذي تدفعه شركة التأمين نتيجة للحادث الذي كان.

يقول أ.د. سعود الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً :

صاحب الحافلة هو المتسبب في إصابتك، ومن حقك الرجوع عليه عما لحق بك من ضرر، وبما أن صاحب الحافلة قد أمّن على حافلته وركابها ضد الغير فإن شركة التأمين قد عوضته عما لحق ركابها من ضرر. وعلى هذا فلا أرى عليك من حرج لو أخذت تعويضاً مقابل ما لحق بك سواء أخذته مباشرة من يد صاحب الحافلة أو أخذته من شركة التأمين؛ لأن الشركة حينئذٍ نائبة عنه في الدفع لك . أما من حيث الدخول في عقد التأمين مع شركات التأمين المنتشرة اليوم فأنا لا أنصح بالاشتراك معها حالياً ما لم تعدل في أنظمتها حتى تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وأعود فأقول: لا حرج عليك في أخذ المبلغ التعويضي مقابل ما لحق بك من ضرر، فالإثم حينئذٍن ال إنما هو على صاحب الحافلة إن لم تدعه إلى التأمين ضرورة شرعية معتبرة.

أما بخصوص أخذ الجوائز على المشاركة في لعبة البولينج فلا بأس من أخذ المال على ما رآه ابن تيمية وتابعه عليه تلميذه ابن القيم، وللمزيد اقرأ: الصور المباحة في الدورات الرياضية.

أما السؤال الثالث فعليكم باحترام الملكية الفكرية، ولا يجوز نسخ الاسطوانات والبرامج وذلك لأن من حق الشركات التي تقوم على إنتاج البرامج أن تمنع غيرها من نسخها إلا بإذنها أيا كانت الصورة التي خرج عليها البرنامج من كتب أو اسطوانات أو أشرطة أو غيرها، ولا يجوز لأحد من الناس أن ينسخ هذه البرامج إذا ما احتفظت الشركة المنتجة بحقوق النسخ إلا من اشترى نسخة فله أن ينسخ منها ما شاء بشرط أن يكون هو وحده المنتفع بهذه النسخ لا أحد غيره .
وإليك قرار المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث في موضوع “الحقوق المعنوية (برامج الحاسوب) والتصرف فيها وحمايتها”:-
بعد اطلاع المجلس على البحوث المقدمة في موضوع “الحقوق المعنوية (برامج الحاسوب) والتصرف فيها وحمايتها”، ومناقشة الأبحاث المقدمة، واستعراض الآراء الفقهية في الموضوع، وأدلتها باستفاضة، مع الربط بين الأدلة الفقهية وقواعد الفقه وأصوله والمصالح ومقاصد الشرع؛ قرّر ما يلي: –
أولاً: يؤكد المجلس ما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي في مؤتمره الخامس بالكويت، من 1 إلى 6 جمادى الأولى 1309هـ الموافق 10 إلى 15 (كانون أول) ديسمبر 1988م، قرار رقم 43 (5/5) ونصه: –
1- الاسم التجاري، والعنوان التجاري، والعلامة التجارية، والتأليف، والاختراع، والابتكار، هي حقوق لأصحابها، أصبح لها في العُرف المعاصر قيمة مالية لتمول الناس لها، وهذه الحقوق يُعتد بها شرعًا، فلا يجوز الاعتداء عليها.
2- يجوز التصرف في الاسم التجاري، أو العنوان التجاري، أو العلامة التجارية، ونقل أي منها بعوض مالي, إذا انتفى الغرر والتدليس والغش، باعتبار أنّ ذلك أصبح حقًا ماليًا.
3- حقوق التأليف والاختراع والابتكار مصونة شرعًا، ولأصحابها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها”. انتهى قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي.
ثانيًا: إنّ برامج الحاسب الآلي، سواء أكانت برامج تشغيلية أم برامج تطبيقية أم تخزينية، وسواء أكانت برامج المصدر المهيمنة على جميع عمليات التخزين والإدخال والإخراج للبيانات أو المحررة بإحدى لغات الحاسوب، لها قيمة مالية يُعتدُّ بها شرعًا، فيجوز التصرف فيها لأصحابها من المنتجين أو الوكلاء بالبيع والشراء والإجارة ونحوها، إذا انتفى الغرر والتدليس.
ثالثًا: بما أنّ هذه البرامج حق مالي لأصحابها، فهي مصونة شرعًا، فلا يجوز الاعتداء عليها؛ رعاية لحقوق الآخرين الذين بذلوا جهودًا وأموالاً في إنتاجها، ومنعًا لأكل أموال الناس بالباطل.
رابعا: يجب على مشتري البرامج أن يلتزم بالشروط التي لا تخالف الشرع والقوانين المنظمة لتداولها؛ للنصوص الدالة على وجوب الوفاء بالعقود والالتزام بالشروط، فلا يجوز استنساخها للغير ما دام العقد لا يسمح بذلك.
خامسًا: لا يجوز شراء البرامج التي عُلم أنها مسروقة أو مستنسخة بوجه غير مشروع، ولا المتاجرة بها.
سادسًا:  يجوز لمشتري البرنامج أن يستنسخ منها لاستعماله الشخصي.
سابعًا: على الشركات المنتجة والوكلاء عدم المبالغة في أثمان البرامج.
والله أعلم.