السؤال:

أخذت قرضا بالربا لشدة الحاجة وكنت في فقر لا يدري أحد، ثم تبتُ بعد تسديدي التوبة بأن أعزم على أن لا أعود إلى هذا الذنب أبدا.

فماذا علي الآن لما فعلت من قبل؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

الأخت الفاضلة!

أسأل الله أن يغنيك بحلاله عن حرامه، وبطاعته عن معصيته، وبعد :

فالواجب على من أخذ قرضا بالربا ثم تاب بعد تسديده التوبة بأن يعزم على أن لا يعود إلى هذا الذنب أبدا، وأن يندم على فعلته السابقة ندما يملك عليه أقطار نفسه.
أما إذا كانت توبة المقترض قبل تسديد القرض ، فيجب عليه أن يبادر بتسديد القرض ليعفي نفسه من الفائدة المحرمة، فإذا لم يستطع إلغاء القرض، ولا المبادرة في رده فعليه أن يستصحب النية أنه متى قدر على ذلك فعله.

وأما عن حكم بيع أحد طوابق البيت للتعجيل بالسداد فيمكنك  الوقوف على حكمه من خلال الفتوى التالية :

يقول الدكتور سامي السويلم -من علماء المملكة العربية السعودية- في جواب على سائل سأل سؤالا مشابها :

يقول الدكتور سامي بن إبراهيم السويلم -مدير مركز البحث والتطوير بالمجموعة الشرعية بشركة الراجحي المصرفية للاستثمار- :
أول ما يجب في هذه الحالة هو الاستغفار والتوبة مما وقع، ثم يجب عليك سؤال الله تعالى أن يهيئ لك الأسباب التي تنقذك من غضبه وسخطه وتسهل لك الرزق الحلال، وعليك أن تجتهد في الدعاء بذلك وتتحرى أوقات الإجابة، ولن يضيع الله عبداً لجأ إليه واطرح بين يديه وأخلص في دعائه.

وهناك عدد من الخيارات للتخلص مما تبقى من القرض الربوي :

أولا : إذا أمكن سداد ما تبقى من القرض دفعة واحدة (سداد مبكر) مقابل إسقاط ما تبقى من الفوائد فهو واجب، حتى لو تطلب ذلك أن تقترض من أحد أصدقائك أو معارفك (بدون فوائد بطبيعة الحال)، فهذا خير من البقاء على الربا.

ويجب أن تخاطب إدارة البنك لتوافق على إسقاط ما تبقى من الفوائد مقابل السداد المبكر لتجنب الاستمرار في هذه الكبيرة.
وإذا لم يمكن إسقاط كل الفوائد المتبقية فإن السداد المبكر يظل واجباً، لأنه خروج من الربا في الحال، وهذا خير من الاستمرار فيه.

ثانيا : أو يمكنك شراء أسهم بالأجل ثم تسليم هذه الأسهم للبنك سداداً لما تبقى من القرض، وإذا وافق البنك على ذلك أمكنك التخلص من القرض الربوي وما تبقى من فوائده. ويبقى في ذمتك ثمن الأسهم، وهذا دين مشروع لأنه ناتج عن بيع.
ولا أنصحك أن تأخذ قرضاً من خلال التورق المصرفي، لأن التورق المصرفي حيلة على الربا وقد صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي بمنعه. والحيلة على الربا لا تقل سوءاً عن الربا الصريح إن لم تكن أسوأ منه. ويغنيك عن التورق المصرفي شراء الأسهم أو المعادن بأجل ثم تسليم الأسهم أو المعادن مباشرة للبنك.

ثالثا : إذا تعذر ما سبق فإن أمكنك أن تبيع بعض ممتلكاتك التي يمكنك الاستغناء عنها للسداد المبكر فهو أولى. يمكنك مثلاً أن تبيع سيارتك نقداً لسداد القرض، ثم تشتري لنفسك سيارة بالتقسيط.

رابعا : إذا تعذرت كل الخيارات السابقة، ولم تجد وسيلة أخرى للتخلص من القرض الربوي، فأنت في حكم المضطر. ولا يجوز لك التوقف عن السداد بدعوى أن القرض ربوي.

فالربا محرم ولكن الخيانة والغدر أشد تحريماً. كما أن التوقف عن السداد بدعوى أن القرض ربا يفتح الباب لاستغلال الإسلام بأبشع صورة، وهذا صد عن سبيل الله ودينه، وهو من أكبر الكبائر.
فإذا كنت مضطراً ولم تجد مخرجاً، بعد بذل كل الأسباب الممكنة وبعد التضرع إلى الله أن يخرجك من هذا المأزق، ففي هذه الحالة يغتفر ارتكاب أدنى المفسدتين دفعاً لأعظمهما، كما هو مقرر في أصول الشريعة وقواعدها التي أجمع عليها العلماء.

وليس هناك فيما أعلم كفارة خاصة لمن وقع في الربا، عدا التوبة والاستغفار والانتهاء عن التعامل بالربا، كما قال تعالى : (فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ). [سورة البقرة : 275]
فالانتهاء والتوبة تجب ما سبق إن شاء الله، والله تعالى يهيئ لنا ولك سبل الحلال ويغنينا بفضله عمن سواه.

والله أعلم.