السؤال:

ما حكم العربون الذي يأخذه بعض التجار أو الباعة مثل من يبيع السيارات و هل يحق للتاجر شرعاً أن يأخذ العربون إذا عدل المشتري عن الشراء؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فجمهور الفقهاء يذهبون إلى حرمة أخذ البائع عربون المشتري إن عدل الأخير عن إتمام البيعة، ولكن الحنابلة أجازوا للبائع أن يأخذ منه ما يوازي الضرر الذي وقع عليه ولا يزيد فإن زاد حرم، وقد قضت الأعراف التجارية استحقاق البائع هذا العربون وبهذا أفتى أ.د. عجيل جاسم النشمي ـ أستاذ الشريعة ـ الكويت، وإليك نص فتواه:
العربون هو المبلغ الذي يدفعه المشتري إلى البائع فإذا تمت الصفقة اعتبر جزء من الثمن وإذا لم تتم فقد جرى العرف في بعض البلاد أن المبلغ المدفوع يأخذه البائع، وفي بعض البلاد يرد على المشتري فهذا العربون من حيث هو جائز لا شيء فيه فهو لإظهار جدية المشتري، ولئلا يفوت على البائع بيع سلعته فإن تمت الصفقة فلا إشكال في اعتبار العربون جزء من الثمن، لكن الإشكال إن لم تتم الصفقة من قبل المشتري فإن الذي نميل إليه هو تحكيم العرف في هذه الحال فإن كان العرف إرجاع العربون إلى المشتري فهذا هو الأوفق وإن كان العرف استحقاق البائع له فلا بأس بذلك و ليس هذا من أكل أموال الناس بالباطل، وإنما هو مقابل انتظار البائع للمشتري، ولكي يصح استحقاق العربون ينبغي أن يكون وقت الانتظار لحين إتمام الصفقة محدداً بوقت معين؛ لئلا يدخل في العقد الجهالة من حيث الوقت.
ولا يخفى أن العربون يختلف عن المبالغ التي تدفع للدخول في المناقصات أو المزايدات فهذه ينبغي ردها إذا لم تكن الصفقة أو المزايدة لصالح دافع المبلغ لأنها بمثابة إظهار الجدية فحسب . فتحتسب من الثمن إذا كانت لصالح المشارك في المناقصة أو المزايدة .أو عليه إن لم يكن كذلك.

وينبغي أن يلاحظ في جواز دفع العربون أن يكون في العقود التي يشترط فيه تسليم البدلين الثمن و المبيع كعقد البيع، وعقد الإجارة لكن إن كان العقد مما يشترط فيه قبض أحد البدلين كبيع السلم فإنه يشترط فيه تسليم الثمن أو الصرف فإنه يشترط فيه التقابض في مجلس العقد فإن هذه العقود لا يجوز فيها دفع العربون.
والله أعلم.