السؤال:

ما حكم نقل الدم من جهة تعلُّقِه بالأسرة والزواج ، هل يُحْرَّم به الزواج بين الجنسين إذا نُقِل من أحدهما إلى الآخر أو لا يحرم؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد  

فتحريم الزواج يكون بسبب النسب أو الرضاعة أو المصاهرة ، فليس من أسباب التحريم نقل الدم ، ولا يجوز أن نقيسه على الرضاع، لأنه قياس مع الفارق، فالدم بذاته ليس مغذيًا وإنما هو ناقل للغذاء، واللبن في أصله غذاء.

يقول الشيخ جاد الحق علي جاد الحق – رحمه الله- في كتاب “بيان للناس” :

لم يكن نقل الدم معروفًا في عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا عهد الصحابة والسلف، ولم يتحدث عنه الفقهاء الأولون، بل هو من مُسْتَحْدَثَات الطب، والتحريم والتحليل بوجه عام حق لله ـ سبحانه وتعالى ـ ولرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي لا يَنْطِق عن الهوى والمبلغ عن الله والمفوض منه بقوله ـ سبحانه ـ: (وَمَا آتَاكُمُ الرسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) (سورة الحشر: 7) ومعرفة الأحكام الشرعية تكون عن طريق النص من الكتاب والسنة، أو عن طريق الإجماع الصحيح، أو القياس بشروطه التي وضعها العلماء، أو بوسائل أخرى مبسوطة في مظانِّها.

والمحرَّمات من النساء مذكور أكثرهن في سورة النساء في آيات مُتَتالِيَة، وقد جاء في الآية رقم 24 قوله ـ تعالى ـ: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) وبهذا يكون غير المذكورات في الآيات السابقة على هذه الآية حلالاً، إلا ما ورد في آيات أخرى أو أحاديث ثابتة، ولم يأت في آية ولا في حديث ما ينص صراحةً على حكم نقل الدم في تحريم الزواج، ومن هنا لا يكون سببًا من أسباب التحريم.

هذا، وقد علَّل بعض الكاتِبين هذه النتيجة بأن الأصل في الأشياء الإباحة أو الحِلُّ حتى يأتي دليل التحريم، لكن ليس هذا محل اتفاق وبخاصة في الأبضاع.

على أن هناك وجهة نظر تقول: إذا لم يكن هناك نص على حكم نقل الدم في باب المصاهرة فلماذا لا يُقاس على الرَّضاع، بجامع أن لكل من اللبن والدم تأثيرًا في تكوين الخلايا ونموها؟ وبهذا يكون نقل الدم موجبًا لتحريم الزواج، مع مُراعاة عدد الوجَبات والسن التي يَتِم فيها النقل كالرضاع، غير أنه قيل: إن هذا قياس مع الفارق؛ لأن الدم ليس مغذيًّا بأصله كاللبن، بل هو ناقل للغذاء، ويُستَعْمَل استعمال الدواء، ولئن كان هذا القول غير مُسَلَّم على إطلاقه فإن ظاهر النص وقواعد العلماء في الاستنباط يُرَجَّح معها القول بعدم اعتبار نقل الدم محرمًا للمصاهرة، وهذا كله فيما لو علم شخص المُتَبَرِّع بالدم، أما إذا لم يُعْلَم فلا تكون حرمة، كما لو كان الدم مخلوطًا بغيره. ومثل هذا قيل في اللبن المخلوط بغيره في بنوك اللبن التي سبق الكلام عليها.

والله أعلم .