السؤال:

ارتبطت بزوجي في بلد اجنبي، بدون ولاية، وإنما كان إيجابا وقبولا من الطرفين، وكنا نعيش معا دون البناء، لكن زوجي حلف أن لا يأتيني في ليلة الزفاف إن قمت بأمر وذلك قبل البناء لكنني لم أستجب لكلامه، ففعلت فما الحكم؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :-

الأخت الفاضلة :-
المفتى به أن الحلف على الزوجة بالطلاق له حالتان:-
الحالة الأولى: أن يكون الحلف بنية تخويف الزوجة وزجرها عن فعل شيء ما، فيحلف الزوج على زوجته بالطلاق أن لا تفعل هذا الفعل، كأن يقول لها: إذا ذهبت إلى بيت أهلك فأنت طالق، وغرضه أن يمنعها عن هذا الذهاب إلا أنه ساعة الحلف يكون بقاؤها معه حتى لو ذهبت أحب إليه من فراقها إلا أن يكره ذهابها.

الحالة الثانية: أن يكون الحلف بنية الطلاق، ومعنى نية الطلاق أن يكون كارها لإكمال الحياة مع زوجته إذا فعلت هذا الشيء.
كأن يقول لها: إذا زنيت فأنت طالق. فالغالب أن من يقول لزوجته ذلك لا يقصد زجرها عن الزنا، ولكنه يقصد أنه لا يرغب في إمساكها إذا زنت فيكون – ساعة الحلف- طلاق زوجته أحب إليه إذا فعلت الفعل الذي حلف عليه وهو الزنا.

وإنما بينت ذلك؛ لأن كثيرا من الناس لا يدركون هذا الفرق الدقيق بين الحلف بنية الطلاق وبين الحلف بنية التهديد والتخويف.

وعليه فعلى هذا الزوج أن يسأل نفسه أي شيء كان أحب إليك وقت هذا الحلف إذا هي لم تستجب إلى كلامه: هل يكون بقاؤها معه أحب إليه من فراقها حتى لو عصته في يمينه؟

أم أنه ساعة الحلف كان طلاقها أحب إليه إذا عصته؟

فإذا كانت الأولى كان قصده مجرد التهديد، وهذا القصد لا يوقع الطلاق. ولكنه يوجب كفارة اليمين، وهو إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين وجبتان مشبعتان، أو كسوتهم، ويجوز لمن كان عاجزا عن ذلك صيام ثلاثة أيام. وعليه حينئذ ثلاث كفارات؛ لأنه حلف ثلاث مرات…. هذا إذا كنت فعلا لم تتوقفي عما نهاك عنه.

وإذا كانت الثانية كان قصده الطلاق فتطلق امرأته بمجرد عصيانه في يمينه، أي إذا لم تتوقفي عما نهاك عنه ، ومجرد قولك لن أتوقف لا يوجب الطلاق .

وإذا كان قصده الطلاق ، وحدث أنك لم تتوقفي عما نهاك عنه  فإنك تكونين طالقا طلاقا لا يملك الزوج مراجعتك فيه بمفرده ، بل لا بد من الزواج من جديد ، وعليكما الآن – إذا كان الحال كذلك أن تتزوجا بمهر وولي وصيغة وإشهار- وليس شرطا أن يكون ذلك في المحكمة طالما أن العقد موثق من قبل.

وأما المدة التي عشتها مع زوجك عيشة الأزواج فليست زنا ؛ لأنكما كنتما تعتقدان صحة هذا النكاح، صحيح أنه اعتقاد خاطيء إلا أنه لا يجعل حياتكما السابقة مثل الزنا.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية :-
إن المسلمين متفقون على أن كل نكاح اعتقد الزوج أنه نكاح جائز إذا وطئ فيه فإنه يلحقه فيه ولده ، ويتوارثان باتفاق المسلمين،وإن كان ذلك النكاح باطلا في نفس الأمر باتفاق المسلمين، سواء أكان الناكح كافرا أو مسلما .

واليهودي إذا تزوج بنت أخيه كان ولده منها يلحقه نسبه ويرثه باتفاق المسلمين وإن كان ذلك النكاح باطلا باتفاق المسلمين، ومن استحله كان كافرا تجب استتابته .

وكذلك المسلم الجاهل لو تزوج امرأة في عدتها كما يفعل جهال الأعراب ووطئها يعتقدها زوجة كان ولده منها يلحقه نسبه ويرثه باتفاق المسلمين . ومثل هذا كثير .

فإن ” ثبوت النسب ” لا يفتقر إلى صحة النكاح في نفس الأمر ; بل الولد للفراش كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : { الولد للفراش وللعاهر الحجر } ” فمن طلق امرأته ثلاثا ووطئها يعتقد أنه لم يقع به الطلاق: إما لجهله . وإما لفتوى مفت مخطئ قلده الزوج . وإما لغير ذلك فإنه يلحقه النسب ويتوارثان بالاتفاق ; بل ولا تحسب العدة إلا من حين ترك وطأها ; فإنه كان يطؤها يعتقد أنها زوجته فهي فراش له فلا تعتد منه حتى تترك الفراش .

‏ والله أعلم.