السؤال:

دائماً أنصح زوجي بالصلاة و هو لا يصلي , حتى أصبح لا يحب سماعي ولا يطيق الجلوس معي و يخفي عني أسراره فماذا أفعل زوجي يضيع مني ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :-

الأخت الفاضلة :-

واضح أن دعوتك لزوجك دعوة مكشوفة واضحة، فصرت كلما رأيته تأمرينه بالصلاة والعبادة  حتى أكللت سمعه فضج ونفر، حتى إنه لم يعد يحب أن يسمع منك، ومن الطبيعي أن يخفي عنك أخباره التي يظن أنك ستعاتبينه فيها.
وهذا الأمر لا يمر على الداعية مرا عابرا، بل عليه أن يدرك أن عليه أن يغير من وسيلته، وأن يتفنن في إيجاد وسيلة أخرى ليستميل بها قلب مدعوه.
والذي ذكره خبراء التربية، ومن يسبرون أعماق النفوس، ومن يهتمون بالدعوة أن المدعو إذا كان صاحب معاصي أن اللائق أن يدعى إلى الالتزام بالطاعة ، حتى إذا ما ترقى في الطاعات، ولان قلبه بعد قسوة، واطمأنت بعد حيرة، وعلم عظيم فضل الله عليه، وعرف قدره الضعيف، وأنه بحاجة إلى خالقه ومولاه، وأصبح عنده رصيد من الطاعة يخشى أن يبدد من بين يديه، ويضيع سدى بعد أن أكد نفسه في تحصيله فإن ذلك سيحمله على الانتهاء عن المعصية.
والتزمي معه بالرفق والأناة، فقد روى مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه.)
واجعليه مشروعا استثماريا تصلين به إلى الجنة، ففي صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( فوالله لأن يهدي الله رجلا بك، خير لك من أن يكون لك حمر النعم). فاصبري على نفوره، واحتملي ، وتحملي، فإن ظفرت به فكفى به ثقلا يتقل ميزانك يوم القيامة، ولئن فاتك فقد فاتك خير كثير.
ومن الوسائل المهمة أن تحوطيه بالملتزمين حتى يتأثر بهم دون أن توجه إليها دعوة مباشرة، فللصحبة الصالحة مفعول أي مفعول.انتهى.

ويضيف الأستاذ أحمد ربيع :-

فجزى الله الأخت السائلة خيرًا لحرصها على التزام زوجها الذي تحبه انطلاقًا من قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة)، فهي حريصة على زوجها من أن يعذَّب في نار جهنم، وعليكِ – أختي الفاضلة – بالأمور التالية:
أولاً: التوجُّه إلى الله بالدعاء له بالهداية، ليس لطلب زوجكِ ذلك، ولكن لأنَّ الله أمرنا أن ندعوه في كلِّ أمرٍ نريده (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم)، والهدى هدى الله، فتوجهي إلى الله بالدعاء ولا تملّي من الدعاء، فإنَّ الله يحب أن يُسأل وأفضل العبادة انتظار الفرج.

ثانيًا: تجنَّبي الغلظة في القول حتى لا تأتي نصيحتك بنتيجةٍ عكسيةٍ، وربُّ العالمين يأمر نبيَّه موسى وأخاه – عليهما السلام – بلين القول مع فرعون على الرغم ممَّا كان فيه فرعون من تجبُّر وتكبُّر (فقولا له قولاً ليِّنا لعلَّه يتذكَّر أو يخشى).

ثالثًا: غلِّفي دعوتك إيَّاه ببعض المزاح ولكن دون سخرية منه، اذكري له أنَّ الصلاة لا تسقط إلاَّ عن المرأة في حالة حيضها أو نفاسها والمجنون والطفل، وحتى الأطفال الصغار يقلِّدون الأباء والأمهات في الصلاة مثل أطفالك، ثمَّ قولي له: من أي الأصناف الثلاثة تريد أن تكون ؟

رابعًا: زوجك تارك للصلاة كسلاً وليس عمدا، وبالتالي فلا يحق لك طلب الطلاق منه وعليكِ بدعوته بشتى الوسائل والأساليب، ولكلِّ امرأةٍ أسلوبها في كيفيَّة التأثير على زوجها، ووسائل المرأة كثيرة ومتعددة.

خامسًا: تخيَّري وقتًا من أوقات الصلاة واطلبي من زوجكِ بحنانٍ أن يؤمك أنت وأطفالك،
وبعد الصلاة ارفعي أكف الضراعة إلى الله قائلة: اللهم قد أوصلته إلى بابك فلا تحرمه من الدخول.

وأدعو الله لي ولكِ ولزوجكِ بالهداية، وفَّقك الله وسدَّد خطاكِ.

وتضيف الأستاذة علا السيد من فريق الاستشارات:
أختي الكريمة حاولي إرشاد زوجكِ إلى الطريق القويم بحكمةٍ كما قال الله عزّ و جلّ: “ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة”، ذكريه بنعم الله عليه، قولي له: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ لقد أحسن الله إلينا بأولادٍ سالمين معافين ورزقٍ وفيرٍ وصحةٍ وعافية …إلخ.

تخيّل أنَّ لديك عبدًا أنعمت عليه وأحسنت إليه وغمرته بالفضل والإنعام وأسبغت عليه كلّ صنوف الإكرام، ثمَّ شبّ هذا العبد عن الطوق وأنكر كلّ نعمةٍ ولم يشكرك على أي فضل، فماذا يكون جزاء هذا العبد الذي لم يقم بما أمرته به ؟ ألا تسلبه كلّ هذه النعم وتخرجه من دائرة عطفك ولطفك وإنعامك ؟ هل تريد أن يسلبك الله كلّ النعم التي أغدقها عليك ؟

حاولي كسب ثقة وودّ زوجكِ بأن تتوقفي عن توجيه النصائح المباشرة له، وأشعريه بالاهتمام وخاطبيه بالكلمات المحبّبة إلى نفسه.

استعيني بالوسائل السمعية والبصرية، كأن تحضري بعض شرائط الكاسيت أو الفيديو التي تتحدَّث أهمية الصلاة وضرورة المحافظة على أدائها، وذلك دون أن تطلبي منه بصورةٍ مباشرةٍ أن يستمع إليها أو يشاهدها، ولكن اتركي فضوله يدعوه إلى ذلك.
والله أعلم .
حرر هذه الفتوى حامد العطار عضو لجنة تحرير الفتوى بالموقع.