السؤال:

ما حكم شراء الملابس ممن يبعيون الملابس غير المحتشمة؟.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:-

صحيح أن كثيرا من الملابس النسائية  يجسد العورات، أو يصفها، أو يشف عنها، أو يبرز مفاتن النساء، وبعض منها محتشم ساتر للعورات، فما حكم بيع هذه الملابس؟؟

فالملابس التي يقرها الشرع حيث تكون ساترة للعورات غير مجسمة لها لا شيء في بيعها.
والملابس التي يعلم يقينا أنها لا تلبس إلا في المنازل فقط يجوز بيعها مهما كانت عارية.

ويبقى الكلام في الملابس غير الساترة التي تصلح للمنازل والشوارع فالأصل في هذه الملابس أنه يجوز بيعها ، والإثم على من يستخدمها في الحرام طالما أننا لا نعرف قصده ونيته،فهناك المرأة التي تستخدم ذلك لزوجها ، وهناك امرأة تستخدم ذلك أمام الناس.

فإذا تأكد البائع أن المرأة ستلبسها أمام الأجانب وفي الأماكن العامة ، أو غلب على ظنه كأن يراها متبرجة أصلا فإنه يحرم عليه أن يبيع له .

وهذه الأمور تعرف من القرائن المحيطة بالمشترية أو المشتري، فمتى عرف البائع أن المشترية ستستخدمها استخداما محرما حرم عليه البيع لها، ومتى لم يعرف فلا يحرم، ولا يوجب الشرع على البائع أن يسأل المشتري ولا أن يتقصى أخباره.
ومتى حرم شيء حرم بيعه وترويجه وتقييده في الحسابات وكل ما يعمل على تسييره.

أما المال الذي يحصل عليه  البائع من بيع هذه الملابس مجتمعة فإنه يأخذ حكم المال المختلط ، حيث إن بعضه حلال وبعضه حرام.

ومن الممكن مطالعة الفتوى التالية للإلمام بحكم الانتفاع به:-
معاملة من كان بعض ماله حراما

وليكن معلوما أنه إذا علم من شخص علم اليقين أنه يتعامل بالحلال والحرام معا، فننظر إلى نوع الحرام الذي يتعامل به:
فإن كان التحريم لحق الله تعالى مما حرم لكسبه لا لعينه، كالربا والقمار، فوزر المحرم على صاحبه بينه وبين الله، لأن التحريم هنا لحق الله تعالى، ولا يتحمل منه من يتعامل معه شيئاً إذا كان التعامل صحيحاً نفسه، لعموم قوله تعالى: “ولا تزر وازرة وزر أخرى”. ولذلك تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع اليهود مع أكلهم الربا. ورضي عمر رضي الله عنه أن يأخذ الجزية من أهل الكتاب من ثمن الخمر، كما صح ذلك عنه. وإنما يحرم التعامل مع هؤلاء إذا كانت مصلحة الهجر أكبر من مصلحة التعامل. أما إذا لم يكن الهجر مفيداً وكانت مصلحة التعامل راجحة، قدمت المصلحة الراجحة.

وإن كان المحرم لحق المخلوق، كالمال المأخوذ بالسرقة والغصب ونحوه، فإن علم أن هذا المال بعينه هو المغصوب أو المسروق فلا يجوز أخذه والانتفاع به، لأنه مأخوذ من صاحبه ظلماً بغير حق وبغير رضاه، وحقوق العباد مبنية على المشاحة، بخلاف حقوق الله تعالى المبنية على المسامحة. ولهذا لم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم المال الذي أتى به المغيرة بن شعبة رضي الله حين أسلم، لأنه كان قد غصبه قبل إسلامه. وإن لم يعلم عين المال المغصوب أو المسروق، أو اختلط المال المغصوب بغيره، كانت العبرة للغالب.

والله أعلم .

حرر هذه الفتوى حامد العطار عضو لجنة تحرير الفتوى بالموقع .