السؤال:

هل للزوجة أن تشترط شروطا على زوجها في عقد الزواج؟ ومتى يقع الشرط صحيحا؟ ومتى يقع الشرط باطلا؟ وجزاكم الله خيرا

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فللزوجة أن تشترط لنفسها في عقد الزواج ما يكون في مصلحتها  والشرط لا يخرج عن أحوال ثالثة الأول الشرط الصحيح مثل إتمام دراستها الجامعية والعمل بعد التخرج. وهذا من الشروط الصحيحة الجائزة، لكن لا يلزم الوفاء به في قول جمهور الفقهاء، ويلزم الوفاء به في قول الإمام أحمد بن حنبل ومن وافقه.

والثاني الشرط الباطل وهو الذي ينافي مقتضى عقد الزواج كأن تشترط عليه ألا يجامعها أو أن يطلقها في وقت معين، والثالث الشرط الفاسد في ذاته كأن تشترط عليه ألا يتزوج عليها.

وقد فصل فضيلة الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر السابق ـ رحمه الله ـ القول في الشروط التي تشترطها المرأة على زوجها، وإليك نص كلامه.[1]

 إنَّ عقد الزواج متى تم بإيجاب وقبول منجزا مستوفيا باقي شروطه الشرعية كان عقدا صحيحا مستتبعا آثاره من حقوق وواجبات لكل واحد من الزوجين .‏
والعقد المنجز هو الذي لم يضف إلى المستقبل، ولم يعلق على شرط، لكنه قد يقترن بالشرط الذي لا يخرجه عن أنه حاصل في الحال بمجرد توافر أركانه وشروطه الموضوعية .‏
والشرط المقترن بعقد الزواج لتحقيق مصلحة لأحد الزوجين ثلاثة أقسام :

أحدها -‏ الشرط الذي ينافى مقتضى العقد شرعا كاشتراط أحد الزوجين تأقيت الزواج، أى تحديده بمدة، أو أن يطلقها في وقت محدد، فمثل هذا الشرط باطل، ويبطل به العقد باتفاق الفقهاء .‏
الثانى -‏ الشرط الفاسد في ذاته، مثل أن يتزوجها على ألا مهر لها أو ألا ينفق عليها، أو أن ترد إليه الصداق، أو أن تنفق عليه من مالها، فهذا وأمثاله من الشروط الباطلة في نفسها، لأنها تتضمن إسقاط أو التزام حقوق تجب بعد تمام العقد لا قبل انعقاده ،فصح العقد وبطل الشرط في قول جميع الفقهاء .‏
الثالث -‏ الشرط الصحيح عند أكثر الفقهاء وهو ما كان يقتضيه العقد، كاشتراطه أن ينفق عليها، أو أن يحسن عشرتها، أو كان مؤكدا لآثار العقد ومقتضاه كاشتراط كفيل في نفقتها وصداقها، أو ورد به الشرع كاشتراط الزوج أن يطلقها في أى وقت شاء، أو اشتراطها لنفسها أن تطلق نفسها متى شاءت، أو جرى به عرف كأن تشترط الزوجة قبض صداقها جميعه أو نصفه، أو يشترط هو تأخير جزء منه لأجل معين حسب العرف المتبع في البلد الذي جرى فيه العقد .‏
وقد يكون الشرط غير مناف لعقد الزواج، كما لا يقتضيه العقد، وإنما يكون بأمر خارج عن معنى العقد كالشروط التى يعود نفعها إلى الزوجة، مثل أن تشترط ألا يخرجها من دارها أو بلدها أو ألا يسافر بها أو لا يتزوج عليها، فهذا أيضا من باب الشروط الصحيحة لكن الفقهاء اختلفوا في وجوب الوفاء بها على طائفتين إحداها -‏ أن هذه الشروط وأمثالها وإن كانت صحيحة في ذاتها لكن لا يجب الوفاء بها، وهو قول الأئمة أبى حنيفة وأصحابه ومالك والشافعى والليث والثورى .‏

الطائفة الأخرى -‏ إن الشرط الصحيح الذي فيه نفع وفائدة للزوجة يجب الوفاء به، فإذا لم يف به الزوج، كان للزوجة طلب الطلاق قضاء، روى هذا عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه وسعد بن أبى وقاص، وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز والأوزاعى وأحمد بن حنبل، وأدلة كل من الطائفتين على ما قالا مبسوطة في محلها من كتب الفقه .‏

والله أعلم.

[1] فتاوى الأزهر ـ فتاوى الشيخ جاد الحق فتوى بتاريخ: 15 محرم 1402 هجرية – 12 نوفمبر 1981 م