السؤال:

تعلمون فضيلتكم أن بيوع المرابحة تتضمن أن يكفل المصرف البائع السلعة المبيعة من العيوب الخفية . وعلى هذا فقد درج المصرف على التعامل بالسلع الجديدة تقليلا لمخاطر العيوب الناشئة عن كون البضاعة قديمة ومستعملة حيث تنقص المصرف المهارات الفنية الكافية للكشف على كافة أنواع السلع والآلات والاطمئنان لسلامتها ، كما لا نطمئن إلى كون السعر المطلوب يمثل القيمة الفعلية للبضاعة . وقد تقدم إلينا احد عملائنا الجيدين يطلب منا القيام بشراء سيارات مستعملة وبيعها له مرابحة على أن يعفينا من مسئولية العيوب الخفية في المبيع . فهل تصح عملية المرابحة والحالة هذه؟؟؟ أي حالة تنازل المشتري عن حقه برد البضاعة بالعيب الخفي ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :-

أجابت الهيئة الشرعية لمصرف قطر الإسلامي على هذا السؤال بالآتي :-

بخصوص سؤالكم عن بيع سيارات لأحد العملاء بشرط عدم مسئولية البائع وهو المصرف عن العيوب الخفية ، أفيدكم بأن هذه المسألة يقال لها عند الفقهاء مسألة البيع بشرط البراءة من العيوب وهذه اختلف فيها الفقهاء على أربعة أقوال :

 الأول :وهو مذهب الشافعي في القول الراجح عنده ورواية عن أحمد أن الشرط والعقد صحيحان وأنه يبرأ إلا من العيوب التي كان يعلم بها . فإذا علم البائع بالعيب فيجب أن يبينه للمشتري فإن لم يبينه كان هذا من قبيل التدليس . فللبائع في هذه الحالة الخيار في الرد بالعيب . ويتفق الإمام مالك مع هذا الرأي ولكن في الرقيق خاصة .

 الثاني :وهو مذهب الحنفية والشافعي في قول، وأحمد في رواية : أن الشرط والعقد صحيحان أيضا وان البائع يبرأ من كل عيب قائم وقت العقد سواء كان يعلم به البائع أو لا .

 الثالث :وهو قول مالك فيما عدى الرقيق والشافعي في وقول وأحمد في رواية : أن العقد صحيح والشرط باطل .

 الرابع :وهو قول الظاهرية والشافعي في قول وأحمد في رواية : أن العقد فاسد .

 فهذه أربعة أقوال ،والراجح في نظري هو القول الأول بأن العقد صحيح والشرط صحيح وأن البائع يبرأ من كل عيب قائم في وقت العقد لم يعلمه . أما إذا علمه وأخفاه فللمشتري الرد بالعيب . وذلك لما روى أنعبد الله بن عمر رضي الله عنه باع زيد بن ثابت رضي الله عنه عبدا بشرط البراءة من العيب بثمانمائة درهم . فأصاب به زيد عيبا فأراد رده على ابن عمر فلم يقبله فترافعا إلى عثمان رضي الله عنه . فقال عثمان لابن عمر : تحلف انك لا تعلم بهذا العيب ؟ فقال لا . فرده عليه فباعه ابن عمر بألف درهم (انظر المغني) لابن قدامة ج 4 صفحة 59) .

 وبناء على ذلك فان للمصرف في هذه الحالة أن يشترط لنفسه البراءة من العيوب خاصة وهو لا يعملها والمشتري يعلم المبيع أكثر منه إذ هو الذي طلب من المصرف شراء السيارات له.

والله أعلم .