السؤال:

أعمل مهندس في شركة أمريكية ويوجد سيارة للعمل تبقى معي ومطلوب حين إستعمالها الشخصي أن أسجل أرقام العداد لكي يتم خصم إستعمالها من راتبي، لذلك فإنني لا أسجل الرقم الحقيقي بل أغيره حتى لا يكلفني كثيرا"، والذي يشجعني على ذلك هو أن مديري معه سيارة أخرى ويستعملها بشكل كبير لأغراضه الشخصية ولا يسجل على نفسه فلسا" واحدا" وكذلك كل من معه سيارة للعمل لا يسجل الرقم الحقيقي في حين أنني أسجل على نفسي جزء من الذي أستعمله، فما حكم الشرع في ذلك مع العلم بأنها شركة أمريكية، ثم إذا إستعملت بعض أوراق المكتب أو أقلامه لي شخصيا" فهل يجوز مع العلم أن هذه الشركة تنفق أموالا" باهظة على القرطاسية والمواصلات. وإن كان هذا الإستعمال خاطيء فكيف يمكن التكفير عن الماضي بارك الله فيكم

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

أيها السائل الكريم عليك أن تسجل بكل أمانة ما استهلكت بسيارة السيارة فهم لا يكونوا احرص على الأمانة منا نحن المسلمين، وفعل مديرك لا يكون مبررا لك للكذب والتزوير فلا يغرك كثرة الهالكين.

وما كان منك من تقصير في الماضي عليك أن تقدره وتخبر الشركة به.

أما عن استخدام حاجيات العمل فيتوقف ذلك على اعتبارين:
الأول العرف الجاري العمل به في هذه البيئة أو هذا المجال؛ فالمعروف عرفًا كالمشروط شرطًا. والاعتبار الثاني اللوائح والقوانين، وقبل بسط الأمر واستعراض أقوال العلماء نود التذكير بأن الشريعة تعتبر أن حرمة المال العام أشد من حرمة المال الخاص، فنسأل الله سبحانه أن يغنينا بالحلال.

فعن الاعتبار الأول يقول الأستاذ الدكتور محمود علي السرطاوي (أستاذ الشريعة بجامعة الأردن):
إن استخدام الممتلكات الخاصة بالعمل أمر عرفي؛ والمعروف عرفًا كالأمر المشروع شرعًا، فاستخدام التليفون مثلاً للاتصال بأهله أو قضاء بعض مصالحه الخاصة مما لا يكلف المؤسسة مبالغ مالية أمر جائز، وقد جرى العمل به ولا تترتب عليه أية مسؤولية، وكذلك استعمال بعض الأوراق أو تصويرها.
أما استخدام المصالح العامة في إيجاد مصدر دخل له، أو تكبيد المؤسسة مبالغ مالية مما لم يَجْرِ به العرف الصحيح بين الموظفين فإنه لا يجوز شرعًا، وفي الحديث: “الحلال بَيِّن والحرام بَيِّن “، فلا نريد أن يشدد الموظف على نفسه حتى لا يكتب بالقلم عبارة من شؤونه الخاصة، أو لا ينظر إلى برنامج إذا كان في حال وظيفته العامة -كالبرامج التي تدار على هذه الشاشة مع أنه لا يترتب على ذلك أي ضرر بالمؤسسة، ومع عدم إضاعة الوقت الخاص بالمؤسسة-، كما أننا لا نريد أيضًا أن يتوسع الموظف في المال العام فينفقه على شؤونه الخاصة: “استفتِ قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك

وعن الاعتبار الثاني وحرمة المال العام يقول الأستاذ الدكتور محمد السيد أحمد المسير (الأستاذ بجامعة الأزهر):

الاستخدام الشخصي لإمكانات العمل مرهون باللوائح والقوانين، فما سمحت به فهو حلال وما منعت منه فهو حرام.

والمال العام له حُرمة كبيرة، ويجب على المسلم صيانته والحفاظ عليه وتنميته وعدم المساس به.
وقد ثبت في الصحيح أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: “إني لأنقلب إلى أهلي فأجد الثمرة ساقطةً على فراشي ثم أرفعها لآكُلها ثم أخشى أن تكون صدقةً فألقيها”.
فهذا رسول الله يجد الثمرة وهي شيء يسير، ويجدها على فراشه، وله رغبة في تناولها أو حاجة إليها ولكنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ ما يكاد يرفعها إلى فمه حتى يخشى أن تكون من زكاة المسلمين وأموالهم العامة فيلقيها فورًا ولا يتناولها.
بل إن نصوص الشريعة تجعل حرمة المال العام أشد من حرمة المال الخاص ففي صحيح مسلم بسنده عن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ قال: “لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالوا: فلان شهيد، وفلان شهيد حتى مروا على رجل فقالوا: فلان شهيد، فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم: كلا إني رأيته في النار في بردة غلَّها أو عباءة.
أي أنه أخذ شيئًا من الغنائم قبل تسليمها لولي الأمر وتوزيعها التوزيع الشرعي.
وكل إنسان أخذ شيئًا من الغنائم وبالتالي من المال العام دون وجه استحقاق سيفضحه الله تعالى على رءوس الأشهاد يوم القيامة، وسيأتي يحمله على عنقه مهما كان صغيرًا أو كبيرًا. قال تعالى: (وما كان لنبي أن يغُلَّ ومن يغلل يأتِ بما غَلَّ يوم القيامة ثم توفَّى كل نفس ما كسبت وهم لا يُظلَمون). (آل عمران:161). أهـ
والله أعلم.