السؤال:

نسمع أن من الفقه جواز السكوت على المنكر إذا ترتب على تغييره منكر أكبر منه، دفعا لأعظم المفسدتين، وارتكابًا لأخف الضررين. وبناء على هذا المبدأ قرر الفقهاء طاعة الإمام الفاسق إذا لم يمكن خلعه إلا بفتنة وفساد أكبر من فسقه فما الدليل على صحة هذا المبدأ؟؟؟؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:-

يقول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي :-

مما يستدل به لهذا المبدأ حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعائشة: “لولا قومك حديثو عهد بجاهلية لهدمت الكعبة، وبنيتها على قواعد إبراهيم” (رواه البخاري).

 ومن ذلك إبقاؤه ـ صلى الله عليه وسلم ـ على المنافقين، وترك التعرض لهم، مع علمه بنفاق بعضهم على التعيين، وتعليله ذلك بقوله: “أخشى أن يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه”.

وفي القرآن الكريم يذكر الله تعالى في قصة سيدنا موسىـ عليه السلام: أن سيدنا هارون سكت على عبادة قومه  للعجل الذي صنعه لهم السامري، وفتنهم به، حتى يعود أخوه موسى، ويفصل في الأمر، وكان سكوته حفاظا على وحدة القوم في هذه المرحلة حتى يجئ زعيمهم، وفي هذا يذكر القرآن هذا الحوار بين موسى وأخيه هارون: (قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا . ألا تتبعن أفعصيت أمري . قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي) (طه: 92 ـ 94).

ولم يعترض موسى على احتجاج أخيه بهذا العذر، مما يدل على إقراره وموافقته. وليس شيء أعظم من السكوت على عبادة عجل ذهبي من دون الله، ولكنه سكوت موقوت، لاعتبار مقبول.

والله أعلم .