السؤال:

جد زوجتي يتعامل بالربا وقد أعطى زوجتي حفيدته سيارة فهل يجوز لزوجتي أن تركب السيارة أم هي حرام لا تركبها ولا تستعملها.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فليس على زوجتك حرج في ركوب سيارة جدها حتى لو كان يتعامل بالربا ، فإذا كانت أموال هذا الرجل وممتلكاته من كسب حلال إلا أنه وقع في حرام، فإن هذا الحرام لا يلغي الحلال ، كما أن الإثم في الكسب من الحرام أو التعامل معه ، إثمه على من فعله لا على من أهدي إليه.

وقد أفتى سماحة الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- بأنه:
لا حرج على الإنسان إذا تصدق عليه أحد المرابين أن يحج بما تصدق به عليه ، ولا حرج عليه أن يقبل ما أهدى إليه ، لأن ذنب الربا على صاحبه . أما الذي أخذه بطريق شرعي : بطريق الهبة ، بطريق الصدقة ( فلا ذنب عليه )، فما كان محرما لكسبه ، فإنما إثمه على الكاسب لا على من أخذه بطريق مباح من الكاسب ، بخلاف ما كان محرما لعينه ، كالخمر والمغصوب ونحوهما.

والدليل على هذا أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل الهدية من اليهود ، وأكل طعام اليهود ، واشترى من اليهود ، مع أن اليهود معروفون بالربا وأكل السحت .

نعم ، لو فرضنا أن شخصاً سرق شاة من غَنَمِ رجلٍ ، وجاء وأهداها إليه ، فهنا تحرم ، لأنك تعرف أن هذه الشاة ليس ملكاً له ، أما إذا كان يتعامل الربا فإثمه على نفسه ، ومن أخذ منه بطريق شرعي فهو مباح له ، فنقول لهذه المرأة : لا حرج عليك أن تحجي بالمال الذي أعطاك إياه من كان معروفاً بالربا ” انتهى .

ويقول الدكتور وهبة الزحيلي -أستاذ الشريعة بالجامعات السورية- :
يجوز الأكل من مال الشخص كالضيافة أو قبول هديته أو هبته إذا كان ماله مشبوهاً أو مخلوطاً من حلال أو حرام، وينوي الآكل أو الموهوب له أو المهدى له أن ما يتناوله هو من الجزء المالي الحلال، وحساب الكاسب من حرام عليه وحده، لأن الحرام لايكون في ذمتين .

ويقول الدكتور علي محيي الدين القرة داغي -رئيس قسم الفقه بكلية الشريعة بقطر- :
جمهور الفقهاء أجازوا التعامل مع من كان معظم أمواله حلالاً، وكذلك الأكل منها والاستجابة لدعوة أصحابها، وإن كانت بعض أموالهم محرمة كما هو الحال فيمن يتعامل مع البنوك الربوية، حيث إن رأس ماله حلال، وهو يتحمل الإثم وحده دون من يأكل من طعامه، ولا سيما إذا ترتب على الامتناع قطع صلة الرحم.
والله أعلم.