السؤال:

رجل يريد أن يحج هذا العام وعليه دين كبير، وهو واثق أن أصحاب الدين متفاهمون ، أنه لو أخبرهم بنيته للحج سوف يسامحونه ، فما حكم هذا الحج مع وجود الدين ؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

المفروض أن المسلم إذا كان عليه دين فلا يجوز له أن يحج حتى يوفي دينه لأن الحج حق الله والديون حق العباد؛ وحقوق العباد مبنية على المشاحة وحقوق الله مبنية على المسامحة، الله يسامح في حقه ولكن العباد لا يسامحون في حقهم ، ولذلك لا يجب على الإنسان أن يحج إذا كان عليه دين حتى يقضي دينه ويسدده لأصحابه .

فإذا كان أصحاب الدين متسامحين وقالوا له نحن مسامحون أن تذهب إلى الحج وتنازلوا عن حقهم و قالوا له لو مت فنحن مسامحون في المال فجزاهم الله خيرًاً ؛ أما إذا لم يفعلوا ذلك فلا يجوز له .

وإذا كان على الإنسان دين ومشتاق جداً إلى الحج يذهب ويستأذن أصحاب الدين ، فإذا سمحوا له جاز له أن يحج بشرط أن يكون واثقاً من نفسه بالقدرة على تسديد الدين ، أما إذا كان يعرف أنه إذا حج فلن يستطيع أن يسدد الدين فلا يجوز له أن يحج لأن تسديد الديون أولى حتى ولو كان ديناً مؤجلاً.

أما إذا كان ديناً مؤجلاً مثل ديون الحكومة ، فبعض البلاد تعطي قرضا طويل الأجل؛ بيتا أو أرضا أو شيئا من هذا على 30 سنة، فهذا معروف أنهم يأخذون من راتبه حتى ينتهي من سداد الدين فمثل هذا لا يمنع ، إنما إذا كان دين عليه أن يسدده خلال سنتين أو ثلاثة وقد يؤدي حجه إلى تعطيل أداء الدين في وقته فليس عليه أن يحج، إلا إذا استسمح أصحاب الدين وسامحوه وكان واثقاً من نفسه بالقدرة على الوفاء بهذا الدين.

والله أعلم .