السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ولدت في شقة في منزل من دورين قديم  إيجارها حوالي أربع جنيهات، وعشت فيها مع والداي وتزوجت فيها بعد وفاتهما، وقد حضر محامى أحد الأشخاص الذين يرغب في شراء المنزل لهدمه وبناء برج سكنى مكانه، وأخبرني أنه قد قام بالتفاوض مع باقي السكان والتراضي معهم ولم يبقى إلا أنا حتى يستطيع المشترى الجديد شراء المنزل لهدمه  وتحويله إلى برج سكنى، فهل من حقي شرعا أن  أحصل على مبلغ من المال أو شقة أخرى في المقابل؟ علما بأننى قد قمت بصرف حوالى مبلغ عشرة الاف جنية لصب سقف جديد لبعض أجزاء من الشقة والمحارة بعد قرار تنكيس صدر للعمارة منذ شهرين . وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير وجزاكم الله خير

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:
إن كان صاحب العقار سيعطيك هذا المال عن طيب نفس منه فلا إثم عليك في أخذه، أما إن كان سيعطيك هذا المال مضطرا لأن القانون يقف معك ضده الآن فلا يحل لك أخذ شيء إلا ما تكلفته في هذه الشقة ، لأنه لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيب نفس منه، وما دام قد أعطى والدك الشقة دون أن يأخذ منه خلوا فلا يحق لك أن تأخذ منه شيئا إلا أن يكون راضيا عن ذلك وبذلك أفتى مجمع الفقه الإسلامي بجدة فقد جاء في قراراته:
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من 18-23 جمادى الآخر 1408هـ الموافق 6-11 شباط (فبراير)1988م،
بعد اطلاعه على الأبحاث الفقهية الواردة إلى المجمع بخصوص بدل الخلو وبناء عليه،
قرر ما يلي :

أولاً : تنقسم صور الاتفاق على بدل الخلو إلى أربع صور هي :
1- أن يكون الاتفاق بين مالك العقار وبين المستأجر عند بدء العقد .
2- أن يكون الاتفاق بين المستأجر وبين المالك وذلك في أثناء مدة عقد الإجارة أو بعد انتهائها .
3- أن يكون الاتفاق بين المستأجر وبين مستأجر جديد، في أثناء مدة عقد الإجارة أو بعد انتهائها .
4- أن يكون الاتفاق بين المستأجر الجديد وبين كل من المالك والمستأجر الأول، قبل انتهاء المدة، أو بعد انتهائها .

ثانياً : إذا اتفق المالك والمستأجر على أن يدفع المستأجر للمالك مبلغاً مقطوعاً زائداً عن الأجرة الدورية – وهو ما يسمى في بعض البلاد خلواً-، فلا مانع شرعاً من دفع هذا المبلغ المقطوع على أن يعد جزءاً من أجرة المدة المتفق عليها، وفي حالة الفسخ تطبق على هذا المبلغ أحكام الأجرة .

ثالثاً :إذا تم الاتفاق بين المالك وبين المستأجر أثناء مدة الإجارة على أن يدفع المالك إلى المستأجر مبلغاً مقابل تخليه عن حقه الثابت بالعقد في ملك منفعة بقية المدة، فإن بدل الخلو هذا جائز شرعاً، لأنه تعويض عن تنازل المستأجر برضاه عن حقه في المنفعة التي باعها للمالك .
أما إذا انقضت مدة الإجارة، ولم يتجدد العقد، صراحة أو ضمناً، عن طريق التجديد التلقائي حسب الصيغة المفيدة له، فلا يحل بدل الخلو، لأن المالك أحق بملكه بعد انقضاء حق المستأجر .

رابعاً : إذا تم الاتفاق بين المستأجر الأول وبين المستأجر الجديد، في أثناء مدة الإجارة، على التنازل عن بقية مدة العقد، لقاء مبلغ زائد عن الأجرة الدورية، فإن بدل الخلو هذا جائز شرعاً، مع مراعاة مقتضى عقد الإجارة المبرم بين المالك والمستأجر الأول، ومراعاة ما تقضي به القوانين النافذة الموافقة للأحكام الشرعية .

على أنه في الإجارات الطويلة المدة، خلافاً لنص عقد الإجارة طبقاً لما تسوغه بعض القوانين، لا يجوز للمستأجر إيجار العين لمستأجر آخر، ولا أخذ بدل الخلو فيها إلا بموافقة المالك .
أما إذا تم الاتفاق بين المستأجر الأول وبين المستأجر الجديد بعد انقضاء المدة فلا يحل بدل الخلو، لانقضاء حق المستأجر الأول في منفعة العين .

والله أعلم .