السؤال:

هل صحيح أن السلام على المصلين بعد الصلاة بدعة؟

الجواب:

المصافحة خارج الصلاة سنة مستحبة ورد في فضلها حديث عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أما المصافحة عقب الصلاة فلم تحدث في عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولذلك حدث خلاف حولها بين من يرى أنها بدعة مكروه وبين من يرى أنها سنة مستحبة.
يقول فضيلة الشيخ عطية صقر ـ رئيس لجنة الفتوى الأسبق في الأزهر :ـ
</<B>
مصافحة المسلم لأخيه عند اللقاء أصلها مستحب، وذلك لتوكيد الألفة والمحبة بين المسلمين، وقد وردت في ذلك نصوص تدل على أنها كانت عادة جارية فعلها الصحابة كما أخرجه البخاري وغيره، وأقرها الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بل حبب فيها بمثل قوله ” ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا” رواه أبو داود والترمذي وقال. حديث حسن.
ولم تكن المصافحة عقب الانتهاء من صلاة الجماعة معروفة أيام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولكن حدثت بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى، بتأويل أن المصلين جماعة كانوا مع الله في رحلة روحية، حطوا الرحال منها بالتسليم الذي برره البعض بأنه تحية لمن على يمين المصلي ومن الملائكة وغيرهم، لأنه كان منصرفًا عنهم أثناء الصلاة.
ومع السلام عليهم كانوا يتصافحون بهذا المفهوم، ويدعو بعضهم لبعض أن يكون اللقاء في الصلاة في الحرم الشريف الذي تُشد الرحال إليه لمضاعفة ثواب الصلاة وغيرها من الطاعات، ويختصرون هذا الدعاء بقولهم “حرمًا” كما يدعون لبعضهم بعد الوضوء أن يمن الله عليهم بالوضوء من ماء زمزم في حج أو عمرة.

وتضاربت الأقوال في هذا العمل الذي لم يكن أيام الرسول والصحابة وهم يؤخذ عنهم التشريع فقال بعضهم إنه بدعة بالمعنى المذموم وهو كل بدعة ضلالة وقال بعضهم: إنه بدعة ولكن لا يوجد ما يصفها بأنها مذمومة وضلالة. حيث لم يرد نهى عنها، وكم من الأمور الحسنة حدثت بعد عهد التشريع ورأى الناس حاجتهم إليها فأخذوا بها وحرصوا عليها. </<B>

جاء في كتاب “غذاء الألباب” للسفاريني ج 1 ص: 283. أن ابن تيمية سئل عن المصافحة بعد العصر والفجر هل هي سنة مستحبة أم لا؟ فأجاب بقوله: أما المصافحة عقب الصلاة فبدعة لم يفعلها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولم يستحبَّها أحد من العلماء انتهى، قال السفاريني: ظاهر كلام العز بن عبد السلام من الشافعية أنها بدعة مباحة، وظاهر كلام الإمامين النووي أنا سنة قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري: قال النووي: وأصل المصافحة سنة كونهم حافظوا عليها في بعض الأحوال لا يخرج ذلك عن أصل السنة قال الحافظ: وللنظر فيه مجال، وبعضهم أطلق تحريمها انتهى، ويتوجه مثل ذلك عقب الدروس ونحوها من أنواع مجامع الخيرات.
والوجه المختار أنها غير محرمة، وقد تدخل تحت ندب المصافحة عند اللقاء الذي يكفر الله به السيئات، وأرجو ألا يحتد النزاع في مثل هذه الأمور التي تفيد ولا تضر، وحديث مسلم صريح في أن من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة.
أما قول “حَرَمًا” فهو اختصار من دعاء هو “ندعو الله أن نلتقيَ في الحرم لنصلِّيَ فيه” لأنَّ الصلاة في الحَرَم يُضَاعَف ثوابُها. فهي دُعاء بزِيارة الحَرم للحَجِّ أو العمرة والصّلاة فيه، وليس هناك دليل يُحَرِّم هذا القول، فلا داعيَ للإنكار عليه.
والله أعلم </<B>