السؤال:

ما حكم محنة زوجة في بيت زوجها مع حماتها؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

الأخت الفاضلة!
لقد ضيقت علينا مسالك الإجابة، فذكرت أنه لا أمل في الإصلاح ولا سبيل إلا الصبر  فأي شيء بقي أمامنا نشير به عليك؟
على أية حال فمن حقك شرعا أن يكون لك مسكن خاص لا ينازعك فيه أهل زوجك.. لا أمه ولا أبوه، ويتأكد هذا الحق في وجود هذه المضايقات التي تتحدثين عنها.
ومهما تكن الظروف فإن إمكانية البيت المنفصل ولو بالإيجار ما نظنها مستحيلة.
وإذا تعذر ذلك فمن حقك أن تطلبي الطلاق، وهو ما نشير به عليك إذا لم يوفر لك زوجك مسكنا خاصا، فأي حياة هذه مع زوج بخيل حرمك من الأمن والأنس وحقك في العشرة وحقك في الولد؟!

ودعيك من كلام الناس، فالطلاق ليس فشلا وليس نهاية للحياة، يقول الله تعالى : “وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللّهُ وَاسِعاً حَكِيماً [النساء : 130]. ولكن حاولي أولا أن تنفصلي في بيت منفرد بعيدا عن هذا العذاب.

يقول فضيلة الشيخ محمد المختار الشنقيطي -من علماء المملكة العربية السعودية- :

في بعض الأحيان يتدخل والد الزوج ووالدة الزوجة في شؤون البيت… الأمر الذي يحدث النفرة من الزوج أو يحدث النفرة عند الزوجة، والواجب في مثل هذه المواقف أن ينظر الزوج والزوجة إلى المفاسد فإن وجد مفسدة تدخل والدي الزوجة أعظم من مفسدة إبعادها فحينئذ يبعدها عن والديها، ويأذن لها بالزيارة في حدودٍ ضيقة حتى تصل وتقوم بحق البر مع الأمن من الأذية والإفساد والإضرار.

وكذلك أيضاً إذا كان والدا الزوج يتدخلان في شؤون الزوجة وفي شؤون البيت بالإفساد والإضرار والأذية فالمرأة مخيرة بين أمرين، إما أن تصبر وتحتسب الأجر فهذا أحسن وأفضل وأكمل، وإما أن تنظر إلى المفاسد فإن غلبة مفسدة التدخل سألت زوجها أن يبعدها عن والديه.
وعلى الأزواج أن يتقوا الله في زوجاتهم فإذا رأوا أن تدخل الوالدين في شؤون البيت وأمور البيت يحدث للمرأة أذية وإضراراً لا يسعها الصبر عليهما فعلى الزوج أن يتقي الله في زوجته، وأن ينصفها من أهله ووالديه.

وإذا قام بإبعاد زوجته عن والديه فلا يعد عاقاً لوالديه ولو سكن بعيداً عن والديه في هذه الحالة المشتملة على الإضرار والأذية مع تفقد الوالدين فإنه لا يعتبر عاقاً لوالديه ؛ لأن الله لا يأمر بالظلم ولا يرضى بالظلم ، فلا يأمر الله بالظلم فيقال للرجل : ابق هاهنا إرضاء لوالديك والولدان سوطا عذاب على المرأة في أذية وإضرار وظلم وإجحاف ، والعكس كذلك.

وعلى الزوج وعلى الزوجة أن يتقي الله كل منهما في الآخر وأن ينظر للأمور بمنظارها الشرعي من حيث ترتب المفاسد ووجود المصالح ، وإذا كانت المرأة ترى المفاسد عظيمة واختارت الصبر فهذا أفضل وأعظم أجراً ؛ لأن الله-تعالى- يقول : (فَبَشِّرْ عِبَادِي @ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ). قالوا : أحسنه يعنى أحسن القرآن لأن القرآن فيه حسن وفيه أحسن فحسن القرآن أن ترد المرأة الإساءة بالإساءة والرجل يرد الإساءة بالإساءة ؛ ولكن الأحسن أن يرد الإساءة بالإحسان وذلك لمن قال الله عنه :(وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ). هذا من جهة والدي الزوجة ووالدا الزوج ، أما بالنسبة لبقية القرابة كالإخوان والأخوات ونحو ذلك فعلى كلا الزوجين أن يتقوا الله في القرابة.

والله أعلم.‏