السؤال:

هل يجوز أخذ المنافع بحقوق الطبع والنشر، وحقوق التأليف، والترجمة ونحو ذلك؟ وهل يجوز فك الحماية التي تضعها الشركة المنافسة على منتجها؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

فحقوق الطبع والنشر، وحقوق التأليف، والترجمة، ونحو ذلك من المنافع المعتبرة شرعاً، والعرف العام قد جرى على اعتبار حق المؤلف في تأليفه وإبداعه، فأقر التعويض عنه والجائزة عليه.
ومن المعلوم أن العرف العام يعد مصدراً من مصادر التشريع إذا لم يتصادم مع نص شرعي، أو أصل عام في الشريعة الإسلامية، كما أن العرف له دخل كبير في مالية الأشياء، وبناء على هذا فلا يجوز لك فك الحماية التي تضعها الشركة المنافسة على منتجها، وذلك لأن الشركة حين باعت هذا المنتج، فقد أعطت للمستخدم حق الانتفاع بالخدمات التي تقدمها برامجها، ولكن لم تعط الحق للمستخدم حق الاطلاع على اللغة المستخدمة في البرمجة أو في الطريقة التي تمت بها إخراج هذا البرنامج، ولو لم يكن هذا الاعتبار محل اعتبار بالنسبة للشركة لما وضعت الشركة شفرات وبرامج حماية منتجاتها، وعلى هذا فإذا أرادت الشركة التي تعملون بها أن تخوض غمار المنافسة فيجب أن تكون في ضوء المنافسة المشروعة.
أما ضرب منتج هذه الشركة المنافسة بهذه الصورة فهو غير جائز شرعا، وقد علمنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قوله : “البر حسن الخلق”، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس”. فهل يمكن لشركتكم أن تجاهر في أي محفل عام بأنها قد أنتجت منتجا ما بعينه، ولكن قبل أن تنتجه قد قامت بفك الحماية التي وضعت شركة كذا على منتجها ليخرج المنتج على أفضل صورة، فهل عرف السوق يقبل هذا ؟ أم يعتبرونه من قبيل المنافسة الغير مشروعة؟!

أما قول المدير بأنه على يقين بأن هذه الشركة المنافسة تفعل مثل هذا فهذا يقين مبني على الأوهام والظنون ولو سلمنا بصحته فشيوع الخطأ والفساد لا يبرر الظلم والفساد، وإلا لتحول المجتمع إلى مجتمع فوضوي لا يقيم شريعة ولا يحترم قانونا.

وخلاصة القول لا يجوز لكم كمبرمجين أن تشاركوا في مثل هذا العمل لأنه معصية إلا إذا أذن أصحاب الحق لكم في الاطلاع على محتويات هذا البرنامج أو قمتم بشراء حق الشركة في هذا البرنامج فساعتها لن تكونوا بحاجة لمثل هذا السؤال الذي نحن بصدده.

نسأل الله تعالى أن يكفيكم بحلاله عن حرامه وأن يغنيكم من فضله عمن سواه..

والله أعلم.