السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد حاولت اللحاق بصلاة الجماعة بالمسجد فجلست مع المصلين ووجدت نفسي جالسا فى التشهد الأخير وعندما سلم الإمام لختم الصلاة سلمت معه وذلك لعدم إقتناعي بأن أكمل الصلاة على أنها صلاة جماعة ثم أعدت الصلاة منفردا لعدم وجود جماعة أخرى بالمسجد فهل هذا الاجراء صحيح أم خطأ؟فقال لي أحد الحاضرين بعد إنتهاء الصلاة لماذا سلمت وأنت قد لحقت بالتشهد الأخير ؟ فقلت له لأنني أعاقب نفسي بأنها لا تستحق أن تحصل على سواب صلاة الجماعة لتأخري عن حضور الصلاة مبكرا بالمسجد وعدم إقتناعي بأن جلوسي فى التشهد الأخير ثم القيام بالصلاة أربع ركعات أخرى منفردا يعتبر صلاة جماعة أرجوا تصحيح مفهومي إن كان خطأ أم صواب وشكرا

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فقد رغب الإسلام في صلاة الجماعة ورتب الكثير من الثواب عليها، وقد اختلف العلماء في القدر الذي تدرك به الجماعة فذهب الشافعية ومن قبلهم الحنفية إلى من أدرك الإمام في التشهد الأخير فإنه يدرك ثواب الجماعة، إن كان المالكية والحنابلة خالفوهم في هذا، فكان عليك أيها السائل الكريم أن تكمل صلاتك مع الإمام دون خروج وإن أردت معاقبة نفسك على تقصيرها فليكن ولكن لا تخرج من الصلاة عقابا لنفسك، واجتهد يا أخي على إدراك الجماعة من أولها.

وإليك فتوى فضيلة الدكتور أحمد طه ريان -أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر-:
صلاة الجماعة من أعظم الطاعات وأفضل القربات، وهي من آكد السنن التي حث عليها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأقواله وأفعاله، ولم ينقل أنه صلاها منفردا حتى في ظروف الحرب، فقد شرع لأصحابه ثم لأمته من بعده كيفية الصلاة في حالة الحرب والخوف، كما أن من شأن صلاة الجماعة أنها تؤدي إلى المحافظة على الصلوات في أوقاتها اتي شرعت فيها قال تعالى: “إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا”.

وقد روى أبو الدرداء ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: “ما من ثلاثة في قرية ولا بدو، لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، عليك بالجماعة، فإنما يأخذ الذئب من الغنم القاصية” رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح، كما روى أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ في بيان عظم فضل صلاة الجماعة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: “صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين درجة”، وفي رواية: “بسبع وعشرين درجة” الحديث أخرجه البخاري ومسلم.

ومن فضل الله تعالى على هذه الأمة أن المسلم إذا أدرك ركعة واحدة من صلاة الجماعة فعليه أن يقضي ما فاته من الركعات التي سبق بها، ويحصل مع ذلك على ثواب الجماعة فقد قال ـ صلى الله عليه وسلم: “من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة” وهذا باتفاق العلماء، بل قال الحنفية والشافعية: من أدرك الجماعة في التشهد الأخير فعليه أن يقضي ما فاته بعد سلام الإمام، ويحصل على أجر الجماعة. وقال المالكية والحنابلة، والغزالي من مذهب الشافعية بأنه لا بد أن يدرك الجماعة قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركوع الأخير حتى يكتب له ثواب الجماعة، لحديث أبي هريرة السابق “من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة” والركعة تدرك بإدراك الركوع،

وعلى المسبوق أن يدخل مع الجماعة على الحالة التي كانت عليها، فمن أدرك الإمام راكعا فعليه أن يدخل معه راكعا بعد إتيانه بتكبيرة الإحرام من قيام، ومن أدركه جالسا في التشهد الأول أو الأخير فعليه أن يجلس معه بعد أن يأتي بتكبيرة الإحرام من قيام.
والله أعلم