السؤال:

السادة العلماء الأفاضل أرجو تزويدي برأيكم حول مدى شرعية ورقة يانصيب من منظمة أوربية تبيعها وفرصة الربح بها كبيرة وكثيرة حيث تصل إلى مليون دولار وفي نيتي في حالة الربح أن أوزع نصف المبلغ على الفقراء المسلمين وخاصة الذين نشاهدهم في التلفاز في باكستان وغيرها من المنكوبين وأنوي بالأموال الباقية أن أعالج أخ لي مريض وله علاج في الخارج يتكلف كثيراً كما أنني أعمل وأعيل أولاد عم صغار لي أيتام وأنا على جانب كبير من التدين ولم أفعل شيئا للآن حتى أسمع منكم وفي الجقيقة أنا أعتقد أن تلك الأموال يجب أخذها من المشركين وإنفاقها لصاح المشركين كما أن تلك الأموال التي بحوزة المشركين في أوروبا هي معظمها من أموال النفط العربي والمستثمرين العرب فلماذا نتركها لهم ولا نستغلها لصالح المسلمين.  أرجو سرعة الإجابة لأن موعد السحب قد اقترب وجزاكم الله خيراًً

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فلا يجوز دخول سحب اليانصيب لأنه محرم ونية صرفه في أوجه الخير لا ترفع التحريم.

يقول الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق رحمه الله :
اليانصيب أوراق لها سعر مُعَيَّن تقوم بإصدارها جماعة أو هيئة، ثم تجمع المبالغ المُتَحَصِّلة من بيع هذه الأوراق، وتُجري قرعة على مبلغ كبير منها.. ومَن تستقر عليه القرعة يَفُز بهذا المبلغ الضخم.
والشريعة الإسلامية تنظر إلى هذا العمل على أنه صورة من صُوَر الميسر أو القمار، حيث يدفع مشتري الورقة مبلغًا صغيرًا ثمنًا لها في انتظار رِبْح ضخم، فإذا لم يَرْبَح خَسِر ما دفعه.
فاليانصيب صورة مُنَظَّمة من صور الميسر الذي حرَّمه الله ـ تعالى ـ في القرآن في قوله: (يا أيُّها الذينَ آمنوا إنما الخمرُ والميسِرُ والأنصابُ والأزلامُ رجسٌ من عملِ الشيطانِ فاجتنبوهُ لعلَّكم تُفلِحونَ) ثم بيَّن عِلَّة هذا التحريم فقال: (إنَّما يُريدُ الشيطانُ أن يُوقِعَ بينكم العداوةَ والبغضاءَ في الخمرِ والميسرِ ويَصُدَّكُم عن ذِكْرِ اللهِ وعنِ الصلاةِ فهلْ أنتُم مُنْتَهُونَ).
فاليانصيب ـ لكونه لونًا من ألوان الميسر ـ ينشر العداوة والبغضاء، ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهو مع ذلك يؤدي في ارتباك الحالة النفسية لمَن يشتَرِك فيه بين اليأس المُقْنِط والأمل الكبير، ويَبْعُد عن المُواجهة الجِدِّيَّة للمشاكل، ويجعل المرء متعلقًا بأباطيل الأماني وكواذب الآمال، ومن أجل هذا فالشريعة الإسلامية تُحَرِّمه وتُحَذِّر منه وتجعل المال المُتَحَصِّل فيه سُحْتًا لا يحل لمؤمن تناولُه أو التعامل به والاستفادة منه. (انتهى).

ويقول الدكتور القرضاوي :
اليانصيب ضرب من القمار :.
وما يسمى ” باليانصيب ” هو لون من ألوان القمار، ولا ينبغي التساهل فيه والترخيص به باسم ” الجمعيات الخيرية ” و” الأغراض الإنسانية “.
إن الذين يستبيحون اليانصيب لهذا، كالذين يجمعون التبرعات لمثل تلك الأغراض بالرقص الحرام، و” الفن ” الحرام . ونقول لهؤلاء وهؤلاء: ” إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا “.
والذين يلجأون إلى هذه الأساليب يفترضون في المجتمع أن قد ماتت فيه نوازع الخير، وبواعث الرحمة، ومعاني البر، ولا سبيل إلى جمع المال إلا بالقمار أو اللهو المحظور . والإسلام لا يفترض هذا في مجتمعه، بل يؤمن بجانب الخير في الإنسان، فلا يتخذ إلا الوسيلة الطاهرة للغاية الشريفة، تلك الوسيلة هي الدعوة إلى البر واستثارة المعاني الإنسانية، ودواعي الإيمان بالله والآخرة. (انتهى).
والله أعلم.


الوسوم: ,