السؤال:

فضيلة الشيخ الجليل . اتابع باهتمام واعجاب كبيرين ماتقدمتمونه من راى سديد واحتهاد فيه سماحة الاسلام وتبيان تعدد الاراء بما يلامس الواقع الذى يعيشه المسلمون . ولذا عن لى ان اسالكم حول امر يقلقنى وهو انى شاب قد كنت تقدمت الى احدى الوظائف المرموقة بالدولة وعلى هذا اجتزت امتحانات تحريرية وقدرات لفترة طويلة ونجحت بها ولله الحمد والفضل, وبعد ذلك واخذاً بالاسباب استعنت باحد المعارف لكى يحاول ترشيحى الى هذه الوظيفة فى الامتحان الشفهى النهائى وبعد كل هذه الامتحانات نجحت والتحقت بهذه الوظيفة ولله الحمد منذ عامين ,ولا ادرى هل ساعد فى ترشيحى ام لا , واسال هل هذا جائز ,اعنى الاستعانة بما يساعدنى على النجاح من اشخاص وغيره وانى لم اظلم احدا بعينه, ويعلم الله انى اريد الاصلاح مااستطعت وخدمة الاسلام والوطن . ( وهل تجوز الاستعانة باحد وذلك بعد الله سبحانه وتعالى بالطبع فى التوظف وغيره بنية مخلصة لله , وهذا هو حال بلادنا اليوم ) وهل علىَ شئ فى هذا الان ؟ وماذا عن راتبى الذى اتقاضاه علما بانه مقابل مااقوم به من عمل ؟ شاكرا لكم سعة صدركم .

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

جاء في فتوى للشيخ فيصل مولوي خلاصتها أن دفع الرشوة للحصول على حقوق لا يستحقها الراشي حرام، ودفع الرشوة لانتزاع الحقوق من أصحابها أشد إثما، وإذا أعلنت مؤسسة عامة أو خاصة عن حاجتها لبعض العاملين فعلى من يجد في نفسه الشروط المطلوبة أن يتقدم بما يفيد ذلك، ومن حق المؤسسة أن تفاضل بين المتقدمين بناء على المعايير المعمول بها.

فإذا أصبح المقياس بعد استيفاء الشروط الرشوة أو الواسطة فلا يجوز للمتقدمين أن يلجئوا إلى هذه السبل لما في ذلك من الإعانة على أكل أموال الناس بالباطل، وإهدار الكفاءات.

غير أن من حيل بينه وبين الوظيفة إلا باللجوء إلى هذه السبل فيمكنه أن يلجأ إليها عند الاضطرار طالما أن المقاييس المطلوبة موفورة فيه، وتبقى الرشوة نارا في بطن من يأكلها، وتبقى الواسطة عقبة كؤودا على الصراط تنتظر من فرضها، وعدم ولوج هذا الباب أولى.

يقول الشيخ المستشار فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث:-

الجواب يتوقف على معرفة ما إذا كانت الوظيفة حقاً لك، لكن المعنيين لا يعطون هذا الحق إلا بعد أن تدفع لهم رشوة معينة. ففي هذه الحالة أجاز كثير من الفقهاء دفع هذه الرشوة.

يقول النووي في المجموع:-
(وإن كان يطلب بما يدفعه وصوله إلى حقه لم يحرم عليه ذلك) انتهى.

ويقول ابن قدامة في المغني : –
(وإن رشا ليدفع ظلمه ويجزيه على واجبه؛ فقد قال عطاء، وجابر بن زيد والحسن لا بأس أن يصانع عن نفسه. قال جابر بن زيد: ما رأينا في زمن زياد أنفع لنا من الرشا، لأنه يستنقذ ماله كما يستنقذ الرجل أسيره) .

أما إذا كانت الوظيفة حق غيرك، وأنت تريد أن تنتزعها منه، فتدفع الرشوة من أجل ذلك فهذه هي الرشوة المحرمة بالإجماع لأن رسول الله (صلَى الله عليه وسلَم): (لعن الراشي والمرتشي) وهو حديث إسناده صحيح ،ورواه الترمذي وأبو داوود وابن ماجة والحاكم وأحمد والبهيقي.
أهـ