السؤال:

سيدي الفاضل، السلام عليكم، اعلم انك ستقول (حرام)، لا يجوز، ربا ، اصبر، ابحث عن مصدر آخر حلال، و توكل على الله و غيرها، لكنني حقيقا استنفذت جميع بل جميع و جميع و جميع السبل للحصول على مصدر تمويل لمشاريعي مبنيا على شريعة الله.. الموضوع يتعلق بالاقتراض من البنوك. في واقع الحال أنني أعمل بوظيفة مرموقة و دخل جيد و الحمد لله، بيد انني لدى عدد من المشاريع التي اود تنفيذها، لكنني لا أجد الممول الحلال، قصدت العديد من الاصدقاء بدون جدوى، ما يقهرني و يزيد في غضبي و أنا أكتب لكم، أن العديد من البنوك (التي تسمى ربوية) تعرض علي مبالغ ضخمة جدا للتمويل تصل في حدها الى 150000 دولار بطرق سداد ميسرو و مسهلة، لكن المشلكة كما تعلمون هو (الفائدة = الربا)، يعني و الله اكاد انفجر و انا اكتب، و لو وعي الجهاز صرختى لسقط مغميا عليه. قمت بالبحث عن بعض الفتاوي على الانترنت لعلي أجد شيخا يفتي بحل ذلك (و اكيد لن أجده عندكم)، زرت العديد من المواقع الاسلامية المشهورة و غيرها، بل قرأت عشرات الفتاوي عن معظم المشايخ و المجامع الفقهية، بل و رحت أدرس فتوي الشيخ الطنطاوي المعهودة و درست آراء من عارضه، بالمحصلة لم اهتدي الى شيئ. سؤالي البسيط: ما العمل أمام جميع هذه المغريات؟ ريح لي بالي، ريح الله بالك. و شكرا  

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:

أيها السائل الكريم الأصل أن الاقتراض من البنك عن طريق الربا حرام شرعًا ،وقد آذن الله تعالى المرابي بحرب منه ،ولم يجز أحد من الفقهاء الاقتراض بالربا إلا للضرورة الملحة ، وليس القرض لإقامة مشروع من الضرورات ،فلا يباح الاقتراض بالربا لإقامة مشروع ، وأنت أيها السائل الكريم قد أكرمك الله بوظيفة مرموقة و دخل جيد، ورغبتك في عمل المشاريع رغبة محمودة شرعا ولكن لا يجوز لك أن تقترض بالربا المحرم لكي تنفذ هذه المشروعات فاصبر حتى يرزقك الله السيولة المالية اللازمة لبدء مشروعاتك أو تحصل على التمويل اللازم من مصدر حلال.

يقول الشيخ فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث:
لا يجوز أخذ قرض من البنك مقابل الفائدة، فهو من الربا الواضح الذي حرّمه الله. وإنّ عدم وجود رأسمال للقيام بأيّ مشروع اقتصادي ليس ضرورة تبرّر الاقتراض بالربا، إذ يمكن للسائل أن يعمل موظّفاً لدى الدولة أو لدى أيّة شركة أو مؤسسة ويتقاضى أجر عمله ولو كان أقلّ، بل إنّ المشروع الاقتصادي قد يخسر كما هو الحال مع كثير من المشاريع خاصّة عندما يكون رأس المال قرضاً بالفائدة، إذ من الواجب إعادة القرض ودفع الفائدة ثمّ يبقى ربح إضافي وهذا مستبعد جداً في ظلّ الأزمة الاقتصادية الخانقة، فضلاً عن أنّ الله تعالى يمحق الربا، فكيف ينتظر المسلم النجاح من خلال قرض ربوي؟