السؤال:

أخبرتني أمي أنها زنتْ برجل دون أبي، الذي كان زوجها، وأني ولدتُ من ذلك الرجل، دون أبي الذي أنتسب إليه الآن، فماذا علي أن أفعل في هذه الحالة؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

الأخت الكريمة.. نسأل الله تعالى أن يحفظ عليك دينك وإيمانك وأن يجعلك بارة بوالديك، وأن يغفر لأمك ذنبها وأن يتوب عليها توبة نصوحا..

أما بالنسبة لما ورد في رسالتك بأن أباك الذي تنسبين إليه هو أبوك ديانة وقضاء طالما أنك ولدت على فراشه، وقد حدثت مثل هذه الحادثة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن من ولد على فراش الزوجية فإنه ينسب للزوج حتى وإن كانت الزوجة قد خانت زوجها..

ومن ثم فأبوك الذي تنتسبين إليه هو أبوك أمام الله تعالى وأمام الناس، أما أمك فلو صدقت في قولها فعليه إثم جريمتها أما أنت فلا تحملي هم ذنب لم تقترفيه قال تعالى “ولا تزر وازرة وزر أخرى” وقال تعالى: “وأن ليس للإنسان إلا ما سعى”.

ومن ثم فأبوك الذي تنتسبين إليه هو أبوك حقا ويجب عليك أن تقومي بواجبك نحوه من بره والإحسان إليه على الوجه الذي يرضى الله سبحانه وتعالى. والكلام الذي سمعته من أمك ضعيه خلف ظهرك، حتى لو ثبت ذلك يقينا فلن يغيرها كلامها من الحكم الشرعي شيئا .. لما ورد في السنة “الولد للفراش وللعاهر الحجر”
وهذا جزء من حديث صحيح، وأصله أن سعد بن أبي وقاص اختصم هو وزمعة بن أبي زمعة بن الأسود – أخو أمنا سودة بنت زمعة – في ولد من أمة كانت لأبي زمعة بن الأسود، ادعى سعد بن أبي وقاص أن أخاه عتبة قد أوصاه قبل موته بأن يأخذ ذلك الولد،  فإنه ابنه، وكان قد زنى بتلك الأمة في الجاهلية طبعا، فلما اختصما عند النبي صلى الله عليه وسلم قال زمعة: يا رسول الله، أخي ولدته أمة أبي على فراشه، وقال سعد بن أبي وقاص: يا رسول الله، هذا ابن أخي عتبة كان قد أوصى إلي به، فانظر إليه يا رسول الله، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى شبها بينا بعتبة، فقال: “هو لك يا زمعة! الولد للفراش وللعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سودة”. فلم ير سودة حتى ماتت.
ومعنى الولد للفراش وللعاهر الحجر، أن الولد ينسب لصاحب الفراش، والمراد بالفراش هنا: الأمة وصاحب الفراش هنا هو أبو زمعة، فالولد منسوب إليه، وأما الزاني فليس له إلا الحجر، والمعنى أنه يرجم حدا إذا كان محصنا، وليس له أن ينسب إليه الولد.

ويلاحظ هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم مع كونه قد حكم في الظاهر بأن الولد أخٌ لسودة رضي الله عنها، فقد أمرها بأن تحتجب منه لما رأى فيه من شبه بعتبة بن أبي وقاص، فقد أجرى صلى الله عليه وسلم الأمر على ظاهره، واحتاط في جانب الخلوة لما رأى من الشبه بين هذا الولد وبين الزاني والعلم عند الله.

والله أعلم.