السؤال:

السلام عليكم وحمة الله وبركاته، كنت أفطر في شهر رمضان وكان بسبب الحيض، ومر علي العديد من شهور رمضان أفطر بسبب العذر ولم أقضي أرجو التوجيه ماذا أفعل هل علي كفارة

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

على المرأة أن تقضي ما فات من رمضانات ماضية، إن كان هذا التأخير عن عذر، ولا شيء عليها ، أما إذا كان تأخير القضاء بغير عذر فتقضي أيضاً وعليها إثم التأخير .

يقول الدكتور يوسف القرضاوي :
من كان عليه صيام أيام من رمضان، أفطر فيه بعذر، كالمريض والمسافر والحائض، والنفساء، ومن شق عليه الصوم، مشقة شديدة، فأفطر، والحامل والمرضع، عند من يرى عليهما القضاء، فينبغي له أن يبادر بقضاء ما فاته بعدد الأيام التي أفطر فيها، تبرئة لذمته، ومسارعة إلى أداء الواجب، واستباقًا للخيرات.
ومن أتى عليه رمضان آخر، ولم يقض ما عليه من رمضان الفائت، فإن كان ذلك بعذر فلا شيء عليه بالإجماع، لأنه معذور في تأخيره.
وإن كان تأخيره للقضاء بغير عذر، فقد جاء عن عدد من الصحابة: أن عليه عن كل يوم إطعام مسكين، كفارة عن تأخيره.
وأخذ بذلك مالك والثوري والشافعي وأحمد وغيرهم (المغني مع الشرح الكبير -81/2).
وهناك رأي آخر: أن لا شيء عليه غير القضاء وهو رأي النخعي وأبو حنيفة وأصحابه، ورجحه صاحب (الروضة الندية) لأنه لم يثبت في ذلك شيء، صح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وغاية ما فيه آثار عن جماعة من الصحابة من أقوالهم، وهي ليست حجة على أحد، ولا تعبد الله بها أحدًا من عباده، والبراءة الأصلية، مستصحبة فلا ينقل عنها إلا ناقل صحيح (الروضة الندية لصديق حسن خان -232/1).
وأرى الأخذ بما جاء عن الصحابة على سبيل الاستحباب، لا الوجوب، فهو نوع من جبر التقصير بالصدقة، وهو أمر مندوب إليه. أما الوجوب فيحتاج إلى نص من المعصوم ولم يوجد.
على كل حال، فإن حدث معك مثل هذا فعليك القضاء جزمًا، أما الإطعام أو الفدية فإن فعلتيها فحسن، وإن تركتيها فلا حرج عليك إن شاء الله، حيث لم يصح شيء في ذلك عن النبي – صلى الله عليه وسلم -.
أما عند الشك في عدد الأيام، فيعمل الإنسان بغالب الظن، أو باليقين .. فلكي يطمئن الإنسان على سلامة دينه وبراءة ذمته، فليصم الأكثر، وله على ذلك مزيد الأجر والثواب.
والله أعلم.