السؤال:

إذا تكاسل شخص عن أداء الصلاة فهل عليه أن يتوب أولا ثم يقضي ما فاته من الصلاة، أم يبادر فورا إلى القضاء. وهل يكفي القضاء أم سيترتب على تكاسله إثم حتى ولو قضى الصلاة

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فمن تكاسل عن أداء فريضة، وجب عليه أن يبادر بالتوبة والاستغفار أولا ، ثم يقضي ما فاته حتى تبرأ ذمته ، وعليك أن تقضي ما فات من صيام وصلاة ماضية .
لأن فوات العبادة الواجبة يترتب عليها حكمين:
أولهما : ارتكاب الإثم في تفويت الواجب إذا كان بغير عذر .
ثانيهما : تعلق الواجب بالذمة ووجوب قضائه ؛ فيجب قضاء الواجب الفائت سواء كان تركه خطأ أو سهوا أو عمدا بعذر أو بغير عذر باتفاق .

والفقهاء متفقون على وجوب قضاء الفوائت المتعلقة بالذمة في الجملة ،
قال السيوطي : كل من وجب عليه شيء ففات لزمه قضاؤه استدراكا لمصلحته .
وقال صاحب التلخيص : كل عبادة واجبة إذا تركها المكلف لزمه القضاء أو الكفارة
وجاء في الفتاوى الهندية : والقضاء فرض في الفرض , وواجب في الواجب , وسنة في السنة .

وإليك فتوى فضيلة الدكتور أحمد طه ريان -أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر-:
إن ترك أداء الصلاة عمدًا من أعظم الكبائر بعد الإشراك بالله تعالى، بل ذهب بعض العلماء كالإمام أحمد بن حنبل وإسحاق وابن المبارك أنه (ليس بين العبد وبين الكفر ـ أو قال الشرك ـيُحكَم عليه بالكفر، وذلك لحديث جابر قال: قال عليه الصلاة والسلام: “العهد الذيإلا تركُ الصلاة). وكذلك حديث بريدة بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر” ، إلا أن جمهور الفقهاء أجمعوا إلى أن تارك الصلاة عمدًا وهو مقر بوجوبها فإنه مسلم عاصٍ وليس بكافر، وذلك لما ثبت من قوله عليه الصلاة والسلام: “لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس” وقالوا إن المراد بلفظ الكفر الوارد في بعض الأحاديث السابقة إنما يُقصد منه التغليظ أو التوبيخ؛ أي أن أفعاله صارت أفعال كافر.

وأيًّا كان الحكم بالكفر أو بالعصيان والفسق، فإنه وصف شنيع لا ينبغي للمسلم أن يُوصَف به فضلاً عن شدة الجزاء عليه يوم القيامة حين يفتضح أمره بين الخلائق في هذا الموقف العظيم.
وأقول: أسرع بالتوبة والندم على هذا التفريط في فريضة عظيمة، بل هي أعظم فريضة في الإسلام بعد الشهادتين، ففي حديث ابن عباس ـ رضي : “بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا اللهالله عنهما ـ قال رسول الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا”.

ثم بعد التوبة يجب أن تبادر بقضاء ما تركته من تلك الصلوات فإن لم تتذكر القدر المتروك، فاقضِ ما يغلب على ظنك، والأحوط أن تقضي كل المدة التي تكاسلت عن بعض الصلاة فيها، على أن تصلي مع كل فريضة حاضرة فريضتين من تلك الصلوات المتروكة، لعل الله أن يعفو عنك مما حدث منك من تقصير في حق ربك عليك، وينتهي القضاء في وقت قصير.
والله أعلم.