السؤال:

التلفزيون

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله  وبعد..

يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي -حفظه الله-:

إن “التليفزيون” كالراديو وكالصحيفة وكالمجلة، كل هذه الأشياء أدوات ووسائل لغايات ومقاصد، لا تستطيع أن تقول: هي خير، ولا تستطيع أن تقول: هي شر. كما لا تسطيع أن تقول: إنها حلال أو إنها حرام ولكنها بحسب ما توجه إليه … وبحسب ما تتضمنه من برامج ومن أشياء … كالسيف، فهو في يد المجاهد أداة من أدوات الجهاد، وهو في يد قاطع الطريق أداة من أدوات الإجرام… فالشيء بحسب استعماله. والوسائل دائمًا بحسب مقاصدها.

ممكن أن يكون “التليفزيون” من أعظم أدوات البناء والتعمير الفكري والروحي، والنفسي والأخلاقي والاجتماعي. و “الراديو” و “الصحيفة” كذلك.
وممكن أيضًا أن يكون من أعظم أدوات التخريب والإفساد، فهذا راجع إلى نوعية ما يتضمنه من مناهج وبرامج ومؤثرات.
الذي أستطيع أن أقوله: إن هذه الأشياء فيها الخير، وفيها الشر، وفيها الحلال وفيها الحرام. والذي قلته من أول الأمر: إن المسلم يستطيع أن يكون فقيه نفسه في هذه الأمور، فيفتح “الراديو” أو “التليفزيون” عندما يكون هناك خير، ويغلقه عندما يكون هناك شر، يسمع ويشاهد الأخبار والبرامج الثقافية، والبرامج الدينية والتعليمية والترفيهية المقبولة ، ويرى الأولاد الرسوم المتحركة والأشياء التي تسلي الأطفال.. أو تعلمهم ما ينفع.

وهناك بعض الأشياء لا تجوز رؤيتها. مثل كثير من “الأفلام”. الأفلام العربية -للأسف- فإن معظم هذه الأفلام مدمر “مخرب” مفسد .. جل مضمونها أن كل بنت لابد أن يكون لها صاحب، لا بد أن تحب وتعشق، وبالتالي لا بد أن تكذب على أهلها، وتتعلم كيف تتسلل من البيت، وتتخلص بالكلام المعسول وبالقصص المفتراه، وبكذا وبكذا ..أفلام هي مدرسة لتعليم هذه الرذائل. ومعظم الأفلام -والحق يقال- لا تعنى إلا بهذه الناحية .. لا تخلو من مواقف الإغراء الجنسي، ومن شرب الخمر، ومن الرقص الخليع، ويقولون: إن الرقص أصبح في دنيانا ثقافة، وفنًا رفيعًا. الفتاة التي لا تتعلم الرقص لا تكون عصرية وهل حرام أن يجلس الشاب مع الفتاة ويكلمها وتكلمه ويعقدا صداقة بريئة؟.

هذا هو الذي جعل بعض المتدينين الحريصين على دينهم، المشفقين على أخلاق أبنائهم وبناتهم، يقاومون دخول هذه الأدوات إلى بيوتهم، لأن شرها أكثر من خيرها، وإثمها أكبر من نفعها، وما كان كذلك فهو حرام، ولا سيما أن هذه الوسائل شديدة التأثير على الأنفس والعقول، سريعة التسلل إلى الأفكار والعواطف، فضلا عما فيها من سرقة الأوقات والإلهاء عن الواجبات.

ولا شك أن هذا هو ما يقتضيه الاحتياط، عند غلبة الشر والفساد، ولكن البلوى عمت بهذه الأشياء، ولم يعد في مقدور أكثر الناس الاستغناء عنها، وخصوصًا أنها تتضمن جوانب إيجابية نافعة، ولهذا كان الأيسر على الناس، والأليق بالواقع، هو ما قلته من وجوب الحرص على الانتفاع بالخير، وترك الشر الخالص أو الغالب من “الأفلام الرديئة والتمثيليات وما في معناها”.

فمثل هذا يمكن أن يتخلص الإنسان منه بإغلاق الراديو أو “التليفزيون” والصحيفة أيضًا إذا عرضت صورًا خليعة يمتنع عنها، أو مقالات سيئة يتجنب قراءتها.. وهكذا. فالإنسان مفتي نفسه..وبمقدوره أن يسد باب الفساد عن نفسه، وإذا كان لا يملك نفسه أو أسرته فالأولى ألا يدخل هذه الأدوات والأجهزة إلى منزله، سدًا للذريعة.
هذا هو رأيي في هذه الأمور، والله تعالى الهادي والموفق إلى سواء السبيل.

وتبقى في هذه الناحية المسئولية الكبرى على الدولة بصفة عامة، وعلى المسئولين عن هذه الأجهزة الإعلامية بصفة خاصة، فإن الله سائلهم عن كل ما تحمله هذه الأدوات للناس، فليحضروا للسؤال من الآن جوابًا …

والله أعلم.