السؤال:

ما هي طريقة تفكير الرجل في ما ينفعه في دينه ودنياه؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

نسأل الله تعالى أن يصرف عن هذا الشاب السوء والفحشاء وأن يرزقه وشباب المسلمين خشيته سبحانه في السر والعلن.

أما الجواب عما ورد في هذه الرسالة فإن العلاج يتخلص في صدق اللجوء إلى الله تعالى وأن يلوذ بحماه وصدق الله العظيم “ومن يتق الله يجعل له مخرجا” وصدق الله “إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون”. فنقول لهذا الأخ:

اجعل بينك وبين النار سترا، وأكثر من ذكر الموت والقيامة، وتذكر لحظة العرض على الله عز وجل “يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية”، وخذ من الأسباب ما يعينك على هذا، فتذكر هذه الأمور يفجر ينابيع الإيمان في القلوب، ويجل العبد دائم الذكر لربه وهل خلقنا في هذه الحياة إلا من أجل أن نغرس بذور الخير لنحصدها يوم القيامة يوم يفرح المؤمنون بفضل الله وصدق الله العظيم “قل بفضل الله وبفرحته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون”.

ومن الأسباب التي أدت إلى التفكير في هذا الأمر الغفلة عن الله تعالى؛ فإن القلب الغافل يستولي عليه الشيطان ويكون هو الموجِّه له. كما قال تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ[الزخرف:36].
ومن الأسباب أيضا  الفراغ، فإن النفس إذا لم تشغل بطاعة الله تعالى انشغلت بالمعاصي وأصبحت عرضة لوساوس الشيطان وأفكاره الخبيثة.

وننصح لهذا الأخ أن يستعين بالله تعالى وأن يسأله أن يصرف تفكيره إلى ما ينفعه في دينه ودنياه، وأن يباشر أسباب ذلك بالاشتغال بما هو نافع، فإن النفس إذا لم تشغل بالحق والجد شغلت بالباطل والهزل، فهذه النفوس خلقت لتعمل لا لتسكن، وإذا جاءت هذه الخواطر فلينصرف بفكره إلى غيرها. فينبغي للمسلم أن يشغل نفسه بما ينفعه في دينه ودنياه لئلا يندم على ساعة أضاعها في غير طاعة. روى الإمام أحمد في مسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو أن عبدا خر على وجهه من يوم ولد إلى أن يموت هرما في طاعة الله لحقره ذلك اليوم، ولودَّ أنه يرد إلى الدنيا كيما يزداد من الأجر والثواب. فنوصيك بالحرص على الخير ومصاحبة الأخيار الذين يعينوك على الطاعة إذا تذكرت ويذكروك إذا نسيت.

كما ننصح بالمسارعة بالزواج وأن يبذل قصارى جهده حتى يعف نفسه عن كل ما يجلب سخط الله ومقته وعذابه وهذا ما وصانا به نبينا صلى الله عليه وسلم “: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فيلتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء”. متفق عليه.

والله أعلم.