السؤال:

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته اريد ان اعرف ما حكم ازالة االزائد من الحاجب مع العلم انني  لا ار يد ان اتز ين به و انما هو لاخفاء العيب فقط  

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

من المقرر شرعًا أن ترقيق الحواجب من النمص الذي ورد النهي عنه ،ولكن قد أباح بعض الفقهاء تخفيف الحواجب إذا كان شعر الحاجب كثيفًا،كأن يكون مقتربًا من العين جدًا ،أو كان عريضًا ،ويتأفف الزوج منه ،فلا مانع من ترقيقه ترقيقًا خفيفًا عند الحاجة ،وخاصة للزوج،أما الترقيق الفاحش أو التخفيف الشديد، فلا يجوز.
يقول فضيلة الشيخ عطية صقر ـ رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا حول ترقيق الحواجب:
روى البخاري ومسلم أن عبد الله بن مسعود قال: “لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله”.

والتنميص: هو إزالة شعر الوجه كتزجيج الحاجبين وإزالة الشعيرات التي بجوانب الوجه وهو حرام.
وقد رأى ابن الجوزي في هذا الحديث إباحة النمص وحده، وحمل النهي على التدليس أو أنه شعار الفاجرات.
يعني أن إزالة شعر الوجه ومنه تزجيج الحواجب يكون حرامًا إذا قصد به الغش والتدليس على من أراد أن يتزوج فتبدو له المرأة جميلة، ثم يظهر بعد ذلك أنها ليست كما رآها، وهو غش. وكذلك يكون حرامًا إذا قصد به الفتنة والإغراء كما هو شأن الفاجرات المتاجرات بالعرض والشرف. وبدون هذين القصدين يكون حلالاً، قال ابن الجوزي في كتابه “آداب النساء” عن عائشة قالت: يا معشر النساء، إياكن وقشر الوجه قال: فسألتها امرأة عن الخضاب فقالت: لا بأس بالخضاب، وقالت: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعن الصالقة والحالقة والخارقة والقاشرة.، والصالقة هي التي ترفع صوتها بالصراخ عند المصائب، والحالقة هي التي تحلق شعرها عند النوائب، والخارقة التي تخرق ثوبها عندها أيضًا، والقاشرة هي التي تقشر وجهها بالدواء ليصفو لونها، قال ابن الجوزي: فظاهر هذه الأحاديث تحريم هذه الأشياء التي قد نهي عنها على كل حال. وقد أخذ بإطلاق ذلك ابن مسعود.

ويحتمل أن يُحمل ذلك على أحد ثلاثة أشياء؛ إما أن يكون ذلك شعار الفاجرات فيكن المقصودات به، أو يكون مفعولاً للتدليس على الرجل، فهذا لا يجوز، أو يكون قد تضمن تغيير خلق الله، كالوشم الذي يؤذي اليد ويؤلمها، ولا يكاد يستحسن، وربما أثر القشر في الجلد تحسنًا في العاجل ثم يتأذى به الجلد فيما بعد. وأما الأدوية التي تزيل الكلف وتحسن الوجه للزوج فلا أرى بها بأسًا، وكذلك أخذ الشعر من الوجه للتحسن للزوج، ويكون حديث النامصة محمولاً على أحد الوجهين الأولين، انتهى ملخصًا.. “غذاء الألباب للسفاريني ج1 ص273”.
وأخرج الطبري عن امرأة أبي إسحاق أنها دخلت على عائشة -وكانت شابة يعجبها الجمال- فقالت لها: المرأة تحف جبينها لزوجها، فقالت: أميطي عنك الأذى ما استطعت. ذكره ابن حجر في “فتح الباري” في شرح حديث ابن مسعود في باب المتنمصات.
وجاء في معجم المغنى لابن قدامه الحنبلي “صفحة 877 طبعة الكويت” أن المرأة يُكره لها حلق شعرها، ويجوز لها حفُّ وجهها ونتف شعرها”.

وأرى بعد ذلك أن تزجيج الحواجب ونتف شعر الخدين إن كان برضا الزوج وله وليس للأجانب، وليس للتغرير والإغراء اللذين نهى عنهما الشرع فلا بأس به، أما إن كان لأجنبي سيطلع عليه، أو كان للفتنة أو التدليس فهو حرام. وقد يتسامح في إزالة التشويه المنفر كما لو نبت شعر على اللحية أو الشفة يشبه الشارب، أو شعيرات منفرة في الحواجب، وما تجاوز ذلك فهو ممنوع.
والله أعلم.