السؤال:

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته أرجوا أن يتسع صدركم لقراءة رسالتى الطويلة و عدم إهمالها حيث أننى رجل أعانى من مرض الوسواس القهري حسب رأى الإطباء النفسانيين و من مظاهر هذا المرض أنني كلما هممت بعمل ما ولو كان عملا روتينيا تأتينى وساوس تمنعني من القيام بذاك العمل و للتغلب على هذه الوساوس بدأت كلما أردت القيام بعمل ما أحلف في قلبي مثلا " والله لأقومن بذلك العمل " أو "أهلي حرام علي لو لم أقم بذلك العمل" وذات مرة أردت مكالمة شخص ماغلى الهاتف ولما جاءتنى تلك الوساوس لمتنعني من القيام بذلك العمل حلفت في قلبي "أهلي حرام على لو لم أكلم فلانا على الهاتف" ولكن للأسف الشديد عندما طلبت رقم ذلك الشخص وجدته خارج نطاق التغطية لذا لم أتمكن من مكالمته فأصابني غم شديد فسألت عددا من الشيوخ فقالوا لي ماصدر منك ماهو إلا حديث نفسي وليس عليك كفارة إذ لا يؤخذ إلا بالتلفظ و أنتهى الموضوع على ذلك ولكنني لم أتعلم الدرس فمنذ أيام أردت الصلاة ولكن عالعادة جاءتني وساوس الأولى "أهلي حرام على لو صليت قبل أن أنام" والأخرى"أهلي حرام على لو صليت بعد أنام و أستيقظ من النوم" ورغم علمي أن كل هذه وساوس لا يؤخذ بها فى الأحكام الشرعية إلا أنني أصبحت فى حيرة من أمري وخفت أن يصبح أهلي علي و للخروج من هذه الحيرة تلفظت بالقول التالى " أهلي حلالي لو صليت الأن" مما يعني أن أهلى حرام على لو لم أصلى الأن و بالفعل بدأت بالصلاة فورا و كن أظن أننى سأصلي مثلما كنت أصلي من قبل ولم يخطى فى أن يحدُث معى ماحدث أعدت الصلاة ثلاثة مرات فى المرة الأولى أثناء الصلاة جاءتني وساوس فى صحة وضوئى ولكننى أكملت صلاتى وفى نيتى أن أعيدها وبالفعل أعدت الوضوء وصليت للمرة الثانية وفى هذه المرة جاءتني وساوس فى طهارة ملابسي وكما حدث فى المرة الأولى أكملت الصلاة وفى أن أعيدها و بالفعل بعدأن أكملت صلاتى غيرت ملابسى وتوضأت مرة أخرى وأعدت الصلاة للمرة الثالثة وفى هذه المرة  أثناء الصلاة جاءتني أفكار شيطانية لهولها لا أستطيع التصريح بهاولكنى فى هذه المرة الثالثة قررت عدم إعادة الصلاة برغم شكى فى صحتها وسؤالى هو أنه مادام أنى لم أعد الصلاة مرة أخرى برغم شكى فى صحتها فى المرات الثلاث أكون كأننى لم أصلى و بالتالي تلزمنى كفارة ظهار فهل هذا صحيح أم لا مع ذكر السبب جزاكم الله كل خير . وأنا مستعد لتقبل ما يقوله الشرع حتى أخرج من الإكتئاب و العذاب الذين أعيشهما منذ شهر والسلام  

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

أيها السائل الكريم عليك أن تكثر من الاستعاذة بالله من شر الوسواس الخناس، ومن أفضل الصيغ في هذا قراءة المعوذتين “الفلق”، والناس” صباحا ومساء، وعقب كل صلاة من الصلوات الخمس، حتى تتخلص من هذه الوساوس.

ويقول الشيخ عبد الباري الزمزمي عضو رابطة علماء المغرب:

الوسواس القهري مرض عسير يغيّر شخصية المريض ويفرض عليه خواطر ليست من تفكيره ولا تخطر له على بال، فمنهم من يعتريه هذا الوساوس إذا كان متزوجًا في شأن الطلاق من امرأته فيحسب كل كلمة تفوه بها قد تكون طلاقًا، ومنهم من يعتريه في شأن طهارته ووضوئه، فإذا توضأ أو اغتسل لا يكاد ينتهي من طهارته إلا بعناء ومشقة؛ لأنه يظن أنه لم يستوفِ أعضاء بدنه بالغسل المطلوب، ومنهم من يعتريه هذا الوسواس في عقيدته وإيمانه فيظن أن كل كلمة نطق بها وكل تصرف صدر منه قد مس عقيدته وخرج به عن دينه…

وكل هذا مرض لا يحاسب الله عبده عليه؛ لقوله تعالى: “ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج…” الآية؛

والله أعلم