السؤال:

علماءنا الأفاضل، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أفتونا جزاكم الله خيرا بأمر اختلافنا الحاصل معنا في أذربيجان بكل عام مع مطلع شهر رمضان الكريم ونهايته؛ حيث يرى البعض ضرورة الصيام مع أهل مكة، والبعض الآخر حسب الأكثرية في الدول الإسلامية، وآخرون يرون ضرورة الالتزام برأي البلد نفسه حتى لو أخطأ التقدير؛ مما أثر هذا الاختلاف على وحدة المسلمين وعلاقتهم ببعضهم البعض في أداء عبادتهم سويا. لذا نرجو من فضيلتكم الإفادة بشكل واضح وبيّن ليتسنى لنا اتباع الرأي الشرعي في هذه المسألة.  

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

يقول فضيلة الشيخ ونيس المبروك  ـ أستاذ الفقه بالكلية الأوربية للدراسات الإسلامية – ويلز – المملكة المتحدة
أخي السائل الكريم أود مصارحتك ومصارحة جمهور هذه الصفحة المباركة بأن الخلاف حول دخول الشهر أو العيد لن ينتهي ولن يحسم إلا في ظل سلطة جامعة لعموم المسلمين؛ حيث من المقرر في شريعتنا (أن حكم الحاكم يرفع الخلاف)؛ وذلك لأسباب كثيرة.
فسبب الخلاف حول الشهر يعود لاختلاف فهوم العلماء للأحاديث الواردة في الرؤية وتأويلها، ثم هناك اختلافهم في الاعتراف أو الاطمئنان لعلم الفلك، ثم هناك أسباب سياسية وغير ذلك.
فأقول لك: أما بالنسبة لاعتماد الناس لرؤية أهل مكة فهذه بلا شك من الابتداع في الدين؛ فليس هناك أهل إقليم أولى من غيرهم في اعتماد رؤيتهم؛ فلا يوجد في الفقه الإسلامي شيء اسمه (رؤية أهل مكة)، ولكن هناك رأي معتبر وهو إن رأى الهلال أهل بلد فإن رؤيتهم تلزم كل الأقاليم المجاورة، ويمكن العمل بهذا الرأي، والذي أفتى به الناس في الغرب هو أن يتبعوا المجالس الإسلامية العليا عندهم وبخاصة المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث في الغرب.
فإن تعذر ذلك عليهم، فأقول: على المسلم في كل بلدة أو دولة أن يصوم ويفطر مع عامة الناس في تلك المدينة لقوله صلى الله عليه وسلم: “صومكم يوم تصومون…”، وبخاصة أن كل مناشط الصوم والعيد وغير ذلك تكون في مركز واحد، ولا ينبغي أن يشذ المسلم على عموم الناس، وحتى لو ظن أن رأيهم مرجوح فلا بأس عليه؛ لوجود السعة في هذه المسألة.
والله أعلم.