السؤال:

لقد نجا ابني بأعجوبةمن حادث سيارة فظيع.. فكيف يمكنني شكر الله تعالى على الوجه الأكمل غير الصلاة و الحمد المستمر  أريد أن أسأل تحديدًا عن الذبح فداءً عنه و عن مشروعية هذا العمل و إذا ما كان أي نوع من أنواع الصدقة يفي بالغرض وفي أي مكان؟  

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فشكر الله تعالى على نعمه من صفات المؤمنين الصادقين ،ولكن تحديد عمل للشكر لم يرد به نص من الكتاب أو السنة بدعة إن اعتقد الإنسان شرعيتها، ويثاب عليها إن عملها اجتهادا منه في شكر الله تعالى، ورغبتك في ذبح ذبيحة شكرا لله عزوجل على فضله وكرمه فهو أمر حسن، ولا بأس من فعله، ولكن هناك جملة من الأمور ذكرها الدكتور أحمد عبدالكريم نجيب مدرس الشريعة بكليّة الدراسات الإسلاميّة في سراييفو ، و الأكاديميّة الإسلاميّة في زينتسا في سؤال شبيه بهذا السؤال أنقلها لك:

أوّلها : أنّ الله تعالى لم يشرع لنا تعبّده بعبادةٍ مخصوصة شكراً على نعمة امتنّ بها علينا ، أو نقمةٍ صرفها عنّا و عافانا منها ، و لم يَرِد تخصيص عبادة دون عبادةٍ في مثل هذه الحال عن النبيّ صلى الله عليه و سلّم أو السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين .
و ثانيها : أنّ التزامك بذَبحَ ذبيحة في الحال التي ذكرتها ليس من السنّة في شيء ، بل قد يكون أقربَ إلى البدعة إذا اعتقدتَ مشروعيّته أو فضله على ما سواه ، من العبادات المشروعة .
و ثالثها : أنّه يرجى لك الثواب إن تقرّبت إلى الله تعالى بشكر نِعمه ، و مقابلتها بالطاعات ، سواء كان ذلك بالذبح ، أو التصدّق ، أو الصلاة ، أو الصيام ، أو غير ذلك من وجوه الخير ، و من أفضلها و آكدها في هذه الأيّام مدّ يد العون لإخواننا المجاهدين ، سواءٌ منهم من كان في أفغانستان أو كشمير أو الشيشان ، أو فلسطين ، أو غيرها من ديار الإسلام ، فإن كنت مقتدراً فساهم في تجهيزٍ غازٍ ، أو خلافته في أهله بخير مع الدعاء لأهل الثغور في كلّ زمانٍ و مكان ، و هذه من أجلّ القُرُب إلى الله تعالى و أفضلها ، و و ثق في ثواب الله عليها ، و مقابلة فاعلها بما هو أهله سبحانه و تعالى ، فقد قال في الحديث القُدسي :( من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا)

و على كلّ حال فإن وجبت عليك ذبيحة بنذرٍ ، أو ألزمت نفسك بها تطوّعاً و صدقةً كما يظهر من سؤالك فلا فرق بين ذبحها في بلد إقامتك أو بلدك الأصلي أو غيره من بلاد المسلمين ، فالأمر واسعٌ إن شاء الله .
والله أعلم