السؤال:

في رمضان كنا نتداعب أنا وزوجتي حتى نصل إلى درجة تلامس الفرجين غير أني لم أكن أعلم أن المداعبة إلى هذا الحد توجب الغسل ولكن تلك المداعبة لم تصل إلى حد الإيلاج ما حكم ذلك ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:

فإذا كانت هذه المداعبات قاصرة على القبلة والتلامس دون إحداث إنزال ولا إيلاج فلا تفسد الصوم ولا توجب شيئا ، ولكنها مكروه عند تحرك الشهوة ، وخاصة للشباب .

 يقول فضيلة الشيخ الدكتور القرضاوي :

لا حرج على الصائم في القبلة، إذا لم يخف على نفسه أن تحرك شهوته وتوقعه في المحذور.

وقد قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقَبِّل ويُباشِر وهو صائم وكان أملككم لأربه (متفق عليه). أي لشهوته.

وعن عمر بن أبي سلمة: أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيُقَبِّل الصائم؟ فقال: ” سل هذه لأم سلمة” فأخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك، فقال: يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:” والله إني أتقاكم لله وأخشاكم له” (رواه مسلم، وعمر بن أبي سلمة هذا هو الحميري، وليس هو ابن أم سلمة).

وعن عمر رضي الله عنه، قال: هششت يومًا، فقبلت وأنا صائم، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: إني صنعت اليوم أمرًا عظيمًا: قبلت وأنا صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم؟ ” قلت: لا بأس بذلك، قال ” ففيم؟ ” (رواه أبو داود).

ومن السلف من رخَّص في القُبلة للشيخ الكبير دون الشاب كما روى ابن ماجة عن ابن عباس: رُخِّص للكبير الصائم في المباشرة، وكُرِه للشاب. وظاهره أنه مرفوع.

ورواه مالك والشافعي والبيهقي بأسانيدهم الصحيحة عن عطاء بن يسار: أن ابن عباس سئل عن القبلة للصائم فأرخص فيها للشيخ وكرهها للشاب. هكذا رواه أبو داود موقوفًا عن ابن عباس (ذكر ذلك النووي في المجموع -354/6).

وعن أبي هريرة: أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم فرخَّص له، وأتاه آخر فنهاه. فإذا الذي رخص له شيخ، والذي نهاه شاب. رواه أبو داود بإسناد جيد ولم يضعفه، وعن ابن عمرو بن العاص قال :كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء شاب فقال: يا رسول الله، أقبل وأنا صائم؟ فقال: “لا” فجاء شيخ فقال: أقبل وأنا صائم؟ قال: “نعم” رواه أحمد بن حنبل بإسناد ضعيف من رواية ابن لهيعة (قاله النووي في المجموع أيضًا، وصححه الشيخ شاكر في تخريجه للمسند، بناء على توثيقه لابن لهيعة بإطلاق).

وعن الأسود قال: قلت لعائشة: أيباشر الصائم؟ قالت: لا، قلت: أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشر؟ قالت: كان أملككم لأربه. رواه البيهقي بإسناد صحيح (المجموع -355/6).

وهذا هو الضابط عندي: أن يملك أربه، ويقدر على ضبط نفسه، وإن كان شابًا، فكم من شيخ لا يملك نفسه . (انتهى).

أما إذا أدت المداعبة إلى إنزال المني دون إيلاج فهي تفسد الصوم وتوجب الغسل وتوجب القضاء دون كفارة ، وإذا أدت المداعبة إلى دخول حشفة الذكر أو مقدارها من مقطوع الحشفة فى فرج المرأة فيترتب عليها ذلك ويزيد عليها وجوب الكفارة سواء أنزل أو لم ينزل.

والله أعلم.