السؤال:

انتشرت هذه الأيام ظاهرة سرقة خطوط الهاتف حيث يسرق الخط من صاحبه الأصلي ويقوم السارق باستخدام الخط في عمل مكالمات خاصة به، يتحمل ثمنها صاحب الخط الأصلي، حيث إني كنت تاركا لشقة طوال الصيف ولما عدت فوجئت بفاتورة التليفون مرتفعة، وقد أخبرني المختصون أن أحدهم قد قام باستخدام خط هاتفي طوال غيابي،  فما حكم ذلك ؟  

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

يحرم استخدام خطوط الهاتف المملوكة للغير بغير إذنه، ويعد هذا الاستخدام لخطوط الهاتف من الأمور المحرمة شرعا، لأنه لا يجوز لمن قام بالتعدي على خطوط الهاتف من استعمال الرقم الذي سطا عليه؛ لأنه ليس مملوكاً له، ثم إنه لم يقم باستئذان مالك الخط في الاستخدام، وقد نهينا عن الانتفاع بما يملكه الغير إلا بإذن صاحبه، وذلك لحديث النبي صلى الله عليه وسلم : “لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه ” ولقوله سبحانه وتعالى مخاطبا عباده المؤمنين: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) وقال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)
وعن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يحل للرجل أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفسه ) رواه أحمد والبيهقي وابن حبان، وقد صححه الشيخ الألباني.
واستعمال خط الهاتف بغير صاحبه يعد من أكل أموال الناس بالباطل، والمسلم منهي عن هذا، وقد ينتقل من طور أكل أموال الناس بالباطل إلى وصف هذا الفعل بأنه سرقة وذلك إذا انطبقت عليه شروط السرقة، ومن هذه الشروط أن تبلغ المكالمات التي قام بإجرائها نصاب السرقة، ونصاب السرقة هو ثلاثة دراهم إسلامية أو ربع دينار إسلامي، أو ما يقابل أحدهما من النقود، وروى البخاري في صحيحه أن  النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تقطع اليد في ربع دينار فصاعداً)

وقد ذمَّ الشارع السارق، وجعل حد السرقة قطع يد السارق حتى يسلم المجتمع من شره،  وفي هذا صيانة للمجتمع من فساده، قال تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)
والله أعلم.