السؤال:

انا شاب ميسور الحال والحمد لله اني ملتزم وانا اعزب وسؤالي هو هل علي من ذنب ان لم اتزوج مع العلم بانني علي استعداد تام لتحمل كافة تكاليف الزواج مع توافر المقدرة الجسمانية للزواج مع العلم انني اضمن نفسي اني لا اتطرق الي المواقع الاباحية او ان اقع في الزنا وان كان في هذا الامر معصية لله اي ترك الزواج مع القدرة عليه فما حجم هذا الذنب اي هل هو من الصغائر ام من الكبائر  

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

أيها السائل الكريم الناس في النكاح حكمهم ليس واحدا، قال ابن قدامة رحمه الله :

والناس في النكاح على ثلاثة أقسام :

الأول : من يخاف على نفسه الوقوع في محظور إن ترك النكاح , فهذا يجب عليه النكاح في قول عامة الفقهاء ; لأنه يلزمه إعفاف نفسه , وصونها عن الحرام .

الثاني : من يستحب له , وهو من له شهوة ولكنه يأمن الوقوع في محظور , فهذا النكاح له أولى من التخلي لنوافل العبادة . لأن الله تعالى ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمرا بالنكاح وحثا عليه , ولأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج , وفعل ذلك أصحابه , ولا يشتغل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلا بالأفضل , ولأن مصالح النكاح أكثر , فإنه يشتمل على تحصين الدين , وإحرازه , وتحصين المرأة وحفظها , والقيام بها , وإيجاد النسل , وتكثير الأمة , وتحقيق مباهاة النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من المصالح الراجح أحدها على نفل العبادة , فمجموعها أولى .

القسم الثالث : من لا شهوة له , إما لأنه لم يخلق له شهوة , أو كانت له شهوة فذهبت بكبر أو مرض ونحوه , ففيه وجهان : أحدهما , يستحب له النكاح ; لعموم الأدلة التي فيها الأمر بالنكاح . والثاني: التفرغ للعبادة أفضل ; لأنه لا يحصل مصالح النكاح , ويمنع زوجته من التحصين بغيره , ويضر بها , ويحبسها على نفسه , ويعرض نفسه لواجبات وحقوق لعله لا يتمكن من القيام بها , ويشتغل عن العلم والعبادة بما لا فائدة فيه ، والأدلة التي فيها الأمر بالنكاح تحمل على من له شهوة ; لما فيها من القرائن الدالة عليها . باختصار

والله أعلم .