السؤال:

هل يجوز استخدام آلة حلاقة الشعر غير المرغوب فيه (الساق، الذراع،..) للنساء، والتي تحتوي على أسنان من الذهب أو مطلية بالذهب..وجزاكم الله خيراً.  

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فيحرم استخدام هذه الآلة المذكورة في السؤال لأن العلماء حرموا استخدام الآلات المتخذة من الذهب وجعلوها مثل الآنية المصنعة من الذهب في التحريم.
يقول الدكتور يوسف أحمد القاسم ـ عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء ـ السعودية:
ثبت في صحيحي البخاري، ومسلم، عن حذيفة بن اليمان- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقول: “لا تلبسوا الحرير، ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها؛ فإنها لهم في الدنيا، ولنا في الآخرة” هذا لفظ البخاري.
وفي صحيح البخاري، ومسلم، أيضاً أن أم سلمة – رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: “الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم”.
ولهذا فقد أجمع العلماء على تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة، كما حكاه النووي في شرح صحيح مسلم، وغيره، ثم اختلفوا في جواز استعمال الآنية منهما أو من أحدهما في غير الأكل والشرب من سائر وجوه الاستعمال، والجمهور على التحريم أيضًا، كما في فتح الباري، وحكاه النووي إجماعاً، حيث قال:
“الإجماع منعقد على تحريم استعمال إناء الذهب وإناء الفضة في الأكل والشرب والطهارة، والأكل بمعلقة من أحدهما، والتجمر بمجمرة منهما، وجميع وجوه الاستعمال، ومنها: المكحلة، والميل،… ويستوي في التحريم الرجل والمرأة بلا خلاف…” ا.هـ، وقد تعقب الشوكاني النووي في حكاية هذا الإجماع، ورجح القول بجواز استعمالهما في غير الأكل والشرب، كما في نيل الأوطار، والأظهر هو التحريم، كما ذهب إليه ابن القيم في إعلام الموقعين، حيث قال:
“وهذا التحريم لا يختص بالأكل والشرب، بل يعم سائر وجوه الانتفاع، فلا يحل له أن يغتسل بها، ولا يتوضأ بها، ولا يدهن فيها، ولا يتكحل منها، وهذا أمر لا يشك فيه عالم، ومن ذلك نهي النبي – صلى الله عليه وسلم- المحرم عن لبس القميص، والسراويل، والعمامة، والخفين، ولا يختص ذلك بهذه الأشياء فقط، بل يتعدى النهي إلى الجباب.. والقبعة، والطاقية، والكوفية…” ا.هـ.

هذا بالنسبة لاستعمال الآنية المتخذة من الذهب أو الفضة، أما الآنية المموهة أو المطلية بهما أو بأحدهما فالراجح أنها محرمة أيضاً؛ لأنه يشملها اسم الذهب والفضة، ويطلق عليها أنها مطلية بذهب وفضة أو بأحدهما، والفرق بين الخالص والمطلي أن الخالص من الذهب – مثلاً- هو ذهب صافٍ نقي من الشوائب الأخرى، أو فيه شوائب ولكنها قليلة مقارنة بالشوائب كالنحاس ونحوه، أما المطلي بالذهب فهو أقل منه نقاوة بكثير، ولكنه يحتوي على قدر من الذهب وإن كان قليلاً، ونقاوة الذهب (كما في الموسوعة العلمية للذهب والمجوهرات تقاس بالقيراط، فإذا كان الذهب نقياً فإنه يكون كامل القراريط، وهو ما يسمى بعيار(24) قيراط، ودرجة النقاوة هنا تصل إلى (999) من (1000) وهي أعلى درجة في النقاوة، والدرجة التي تليها ما يسمى بعيار (22) قيراط، ودرجة النقاوة هنا تصل إلى (917) من (1000)، وهكذا.. حتى يصل العيار إلى (10) قيراط، ودرجة النقاوة هنا تصل إلى (416) من (1000)، وهذا القدر من الذهب وما كان أقل هو الذي يطلى به كثير من الآلات والأدوات لتبدو وكأنها مصنوعة بكاملها من الذهب، ويكون ذلك بلا شك بأقل كلفة من صنعها من الذهب الخالص، وعلى هذا فلا فرق بين المطلي وغيره، وإن كان الخالص أشد حرمة، لاشتراكهما في الاسم، والعلة التي لأجلها ثبت التحريم.
وقد اختلف العلماء في تحديد العلة من التحريم، وأرجحها ما صوَّبه العلامة ابن القيم في زاد المعاد، حيث قال: (فالصواب أن العلة – والله أعلم- ما يُكسب استعمالها- أي: آنية الذهب والفضة القلبَ من الهيئة، والحالة المنافية للعبودية منافاةً ظاهرة، ولهذا علّل النبي –صلى الله عليه وسلم- بأنها للكفار في الدنيا، إذ ليس لهم نصيب من العبودية التي ينالون بها في الآخرة نعيمها، فلا يصلح استعمالها لعبيد الله في الدنيا، وإنما يستعملها من خرج عن عبوديته، ورضي بالدنيا وعاجلها من الآخرة) ا.هـ.
ولهذه العلة وغيرها، فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى تحريم استعمال سائر الآلات والأدوات المتخذة من الذهب أو الفضة، قياساً على الآنية المتخذة منهما أو من أحدهما؛ لعدم الفرق بينهما في المعنى، وعلى هذا فيحرم المطلي منها بالذهب أو بالفضة، كأدوات الحلاقة التي أشار إليها – السائل-، وقد وضحت عدم الفرق بين الخالص والمخلوط أو المطلي فيما تقدم، علماً بأن بعض أهل العلم رجح جواز استعمال اليسير من الذهب والفضة عند الحاجة، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية، كما في الاختيارات حيث قال: (ويباح الاكتحال بميل الذهب والفضة؛لأنها حاجة ويباحان لها) أ.هـ، وربما كانت الحاجة هنا أنه لا يصدأ، بخلاف غيره من المعادن، ومعلوم أن من خواص الذهب أنه مقاوم للصدأ، وربما لم يكن في ذلك العصر ما يقوم مقامه كأداة للكحل، فاقتضت الحاجة جوازه.
 والله أعلم.