السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحب أن أعرف حكم الدين فى هذه القضية.
هناك شاب من عائلة محترمة ذات خلق ودين، وهو جار لنا وأخواته صديقات العائلة، هذا الشاب يود الارتباط بى على سنة الله ورسوله، ولكن بما أنه ليس له أى صلة قرابة بيننا، مجرد جيران من زمن طويل، فقال والدي لوالدتى علي الطلاق بأنه لن يزوجه، السبب الوحيد لأنه ليس بقريبنا، ما حكم الدين فى حلف والدى بالطلاق علما بأننى لا أريد أن أكون السبب فى طلاق أمى. أفيدونى فى أقرب وقت.
أسأل الله لكم الثبات فالأمر.

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

يلزم والدك كفارة يمين، بأن يطعم عشرة مساكين، لكل مسكين وجبتان مشبعتان من أوسط مما تأكل، أو تكسوهم، للرجل ثوب، وللمرأة ثوب وخمار.
وعلى أبيك أن يبعد استخدام ألفاظ الطلاق من لسانه فلم يجعل الله الطلاق وسيلة للتأديب أو وسيلة للضغط، ولكن جعله إنقاذا للأسرة إذا تعذرت سبل العيش بين الرجل والمرأة، أما عن الشاب الذي تقدم لخطبتك فننصح الأب أن يقيس الأمور بميزان الشرع لا بميزان الأهواء وليجعل كلام النبي صلى الله عليه وسلم نصب عينيه عند اختياره لزوج ابنته فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : “إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ” أخرجه يحيى بن معين في “تاريخه” والبخاري في “الكنى” والترمذي وآخرون من حديث أبي حاتمٍ المزني. وحسَّنه التِّرمذي. وعامة الرواة يذكره بلفظ (وفساد عريض) بدل (كبير) ، وليعلموا

يقول الشيخ عطية صقر ـ من علماء الأزهر:

قال العلماء: إن هذه الصيغة وهي: عَلَيَّ الطلاق أو يَلزمني الطلاق، تُعتبر يمينَ طلاق يُقصد به إثبات شيء أو نفْيه، أو الحث على فعل شيء أو ترْكه، كقول القائل: عَلَيَّ الطلاق أو يَلزمني الطلاق إن كان إبراهيم قد حضر أمس، أو: عَلَيَّ الطلاق لأفعلنَّ كذا أو أتركنَّ كذا، وقد أفتى بعض الحنفية كأبي السعود بعدم وقوع الطلاق بمثل هذه الصيغة، اعتمادًا منه على أن شرط صحة الطلاق أن يكون مضافًا إلى المرأة أو إلى جزء شائع منها، وهذا اللفظ لا إضافة فيه إليها، فهو ليس من صريح الطلاق ولا من كنايته، فلا يَقع به الطلاق.
ويَرى المحقِّقون من الحنفية أن مثل هذا الطلاق واقع، لاشتهاره في معنى التَّطليق وجرَيان العُرْف بذلك، والأيْمان مبْنية على العُرْف، وهو وإن كان بصورة ظاهرة في اليمين إلا أن المتبادر منه أنه تعليق في المعنى على فِعل المَحْلوف عليه وإن لم يكن فيه أداة تعليق صريحة.
ويرى الإمام علي وشُرَيح وعطاء والحَكَم بن عيينة وداود الظاهري والقفَّال من الشافعية وابن حزم ـ أن تعليقات الطلاق لاغية، وصحَّ عن عكرمة مولى عبد الله بن عباس أنه قال فيها: إنها من خُطُوَات الشيطان لا يَلزم بها شيء، وروى عن طاووس أنه قال: ليس الحَلِفُ بالطلاق شيئًا، والشافعية يُقيِّدون هذا من صيغ الطلاق ويُوقِعونه بها.
والعمل الآن في المحاكم المصرية حسب القانون رقم 25 لسنة 1929 م ـ كما تنص عليه المادة الثانية منه ـ على أن الطلاق غير المُنَجَّز إذا قُصد به الحمل على فعل شيء أو تركه لا غير لا يقع.

والله أعلم.