السؤال:

نحن مجموعة من الشباب نجلس سويا بعد صلاة الفجر في المسجد يذكر بعضنا بعضا بمواعظ متعددة في ديننا الحنيف ونقرأ الأذكر ثم نختم هذه الجلسة بدعاء يؤمن عليه الحاضرون  

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :-
لا مانع من قراءة الأذكار جماعة ما لم تصبح هذه عادة ثابتة راتبة لها وقت مخصوص وكيفية مخصوصة بحيث تصبح كالصلوات الخمس لها وقت مخصوص ، فإذا لم تصبح بهذا الشكل، ولكن تكون حسب الحاجة، أو عند الاجتماع مصادفة فلا مانع منها ..

أما عن آراء العلماء في ذلك:-
فإن هذا مبني على حسب رأيهم في تعريف البدعة، فمن وسع في موضوع البدعة فإنه سيجعل ذلك من جملة البدع، ومن ضيق في مفهومها فإنه لن يدخل ذلك في البدع.

وأما من نص على الجواز من القدماء فالإمام النووي في كتاب الأذكار في أول الكتاب.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في حكم الاجتماع على الذكر وقراءة القرآن :-

إنما كان السماع الذي يجتمعون عليه سماع القرآن وهو الذي كان الصحابة من أهل الصفة وغيرهم يجتمعون عليه فكان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا اجتمعوا أمروا واحدا منهم يقرأ والباقي يستمعون وقد روي { أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أهل الصفة وفيهم قارئ يقرأ فجلس معهم } وكان عمر بن الخطاب يقول لأبي موسى : يا أبا موسى ذكرنا ربنا فيقرأ وهم يستمعون . انتهى.

وقال في موضع آخر :-
الاجتماع على القراءة والذكر والدعاء حسن مستحب إذا لم يتخذ ذلك عادة راتبة – كالاجتماعات المشروعة – ولا اقترن به بدعة منكرة . انتهى.
وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:-

أورد صاحب نزل الأبرار الحديث المرفوع { لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة ، وغشيتهم الرحمة ، ونزلت عليهم السكينة ، وذكرهم الله فيمن عنده } ثم قال : في الحديث ترغيب عظيم في الاجتماع على الذكر ، فإن هذه الخصائص الأربع في كل واحدة منها ما يثير رغبة الراغبين ، ويقوي عزيمة الصالحين على ذكر الله . وفي الحديث أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إن لله تعالى ملائكة يطوفون في الطريق يلتمسون أهل الذكر ، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا : هلموا إلى حاجتكم ، فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا } . الحديث ، وفي آخره { فيقول الله عز وجل : أشهدكم أني غفرت لهم . فيقول ملك من الملائكة : فيهم فلان ليس منهم ، إنما جاء لحاجة ، قال : هم الجلساء لا يشقى جليسهم } . ومن هنا مال النووي : يستحب الجلوس في حلق الذكر . وأورد ما في صحيح مسلم { أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه ، فقال : ما أجلسكم ؟ قالوا : جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومن به علينا . . إلى أن قال : أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة } .
وقال ابن تيمية : الاجتماع على القراءة والذكر والدعاء حسن إذا لم يتخذ سنة راتبة ولا اقترن به منكر من بدعة . وقال عطاء : ” مجالس الذكر هي مجالس الحلال والحرام ، أي مجالس العلم ” ولا يعني ذلك انحصار مجالس الذكر المشروعة بها ، بل هي من جملة مجالس الذكر ، وإنما أراد عطاء التنصيص على أخص أنواعه ، وليست مجالس البدع ومزامير الشيطان .
وعن الإمام أحمد : لو اجتمع القوم لقراءة ودعاء وذكر فعنه أنه قال : وأي شيء أحسن منه ، وعنه : لا بأس بذلك . وعنه : أنه محدث . ونقل عنه ابن منصور : ما أكرهه إذا اجتمعوا على غير وعد إلا أن يكثروا . قال ابن منصور يعني يتخذوه عادة . وقال ابن عقيل : أبرأ إلى الله من جموع أهل وقتنا في المساجد والمشاهد في ليال يسمونها إحياء . وكرهه مالك .

والله أعلم .