السؤال:

السلام عليكم هذا سؤال يهم الكثير من الصيادلة: هل يجوز للصيدلي اعطاء النساء حقن - مثل حقن العضل - في الصيدلية ؟ هل يختلف الحكم من كون الحقنة للحاجة عنها للضرورة ؟ هل يجب على الصيدلي أن يرشد المريضات الى صيدلية مجاورة بها صيدلانية امرأة لتقوم بهذا ، بمعنى هل يأثم إذا لم يفعل ذلك بحجة أنه لا يريد خسارة ثمن الدواء و أجرة الحقن ؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فيقول الشيخ ونيس المبروك أستاذ الفقه بالكلية الأوربية للدراسات الإسلامية – ويلز – المملكة المتحدة :

تضمن هذا السؤال جملة من الأمور  أود التنبيه على بعضها .

أولا لابد من التأكيد أن كشف العورة لغير ضرورة أو حاجة هو محرم باتفاق العلماء، ولهذا لا يجوز للمسلم أو المسلمة أن يكشف العورة لأجنبي إلا إذا تعينت الضرورة أو الحاجة لذلك .

اتفقت أيضا كلمة جمهور العلماء على أن التطبب والعلاج هما في حكم الحاجة التي تدعو للكشف عن العورة، فيجوز للمسلم أن يشكف عن عورته متى ما كانت هناك حاجة لذلك .

ولكن هناك قاعدة عامة تضبط التعامل بالرخصة في مثل هذه المسائل وهي أن الضرورة تقدر بقدرها، وكذلك الحاجة، فمتى ما زال سبب اللجوء للرخصة فإن الحكم يعود لما كان عليه ابتداء ولهذا متى ما توفر للمسلمة طبيبة أنثى، ولم يكن هناك حرج في التعامل معها فإنه لا يجوز لها كشف عورتها للرجل.
هذا من حيث عموم الحكم الشرعي، ولكن عند ( الإفتاء ) لابد من أن يراعي المفتى الواقعة، وأن يحيط بالواقع الذي حدثت به النازلة، فقد تكون المرأة التي تريد أخذ هذه الحقنة لا تثق في تخصص الطبيبة الأنثى أو مصداقيتها، أو أن هناك مشقة ظاهرة في البحث عنها، ففي مثل هذه الظروف يجوز لها التعامل مع الطبيب الرجل، وهذا أمر لا يستطيع تحديده إلا المريض نفسه وحسابه على الله تعالى.
يبقى حكم الصيدلي أو الطبيب الذي تأتيه النساء لذلك، فالأصل هو ترك التكلف في السؤال كما علمنا ديننا، فما دام الحكم الأصلى لهذه المهنة هو إباحة النظر في العورات على وجه العموم، فإن الحرمة تنتفى هنا، ولكن شريطة أن يتقيد الصيدلي بالنظر في محل الحاجة ولا يتجاوزها، وأن يبتعد عن اللمس إن كان النظر يكفي، وهكذا …..
ولو علم الصيدلي بوجود مكان قريب ومحل ثقة وبه امرأة، فحبذا لو نصح المسلمة بالتعامل معها في ما يتعلق بكشف العورة، فالدين النصيحة كما في الحديث الصحيح، كما أن ذلك عون على محاربة التساهل في كشف العورات في المجتمع، وعلى الطبيب المسلم أن يجدد نيته بحيث لا يكون إقدامه على هذا العمل رغبة في ترويج دوائه على حساب ستر عورة أخته المسلمة ويحتسب عند الله تعالى لعل الله تعالى ينظر له بعين الرضا فيكون ذلك بابا لسعة رزقه وطهارة قلبه.

والله أعلم .