السؤال:

هل يجوز للمرأة إظهار قدميها في غير الصلاة أمام الأجانب ؟ وما حكم إظهار قدميها داخل الصلاة ؟

الجواب:

بالنسبة لمسألة ظهور قدم المرأة في الصلاة مسألة خلافية بين الفقهاء، فقد ذهب الجمهور إلى أن قدمي المرأة عورة فعلى المرأة أن تستر قدمها في الصلاة، ولكن الحنفية ذهبوا إلى أنهما ليسا عورة .

وقد رجح أ.د/ عبد الكريم زيدان مذهب الحنفية، فقال فضيلته:

اختلف الفقهاء في حد عورة المرأة ، فعند الحنابلة جميع بدن المرأة الحرة عورة ما عدا الوجه، وفي الكفين روايتان في مذهب الحنابلة عن الإمام أحمد بن حنبل.
وذهب مالك، والأوزاعي، والشافعي، والظاهرية، إلى أن جميع بدن المرأة عورة إلا وجهها وكفيها.
وذهب الحنفية إلى أن بدن المرأة عورة، ما عدا الوجه والكفين والقدمين، لأن القدمين يظهران غالبًا فهما كالوجه واليدين.
وعند الجعفرية عورة المرأة بدنها ما عدا الوجه، والكفين، وظاهر القدمين دون باطنهما.
وعند بعض الحنابلة بدن المرأة كله عورة لحديث الترمذي: “المرأة عورة” ولكن رخص لها في كشف وجهها وكفيها؛ لما في تغطيته من المشقة.

 

ودليل القول بأن وجه المرأة وكفيها ليسا بعورة، أن ابن عباس رضي الله عنهما قال في قوله تعالى: “ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها” قال: الوجه والكفين. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى المحرمة في الحج عن لبس الثقازين والنقاب، ولو كان الوجه والكفان عورة لما حرم سترهما للمحرمة، ولأن الحاجة تدعو إلى كشف الوجه للبيع والشراء، والكفين للأخذ والعطاء.

 

ودليل القول بأن القدمين عورة، الحديث الشريف عن أم سلمة أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أتصلى المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار ؟ قال: إذا كان الدرع سابغًا يغطي ظهور قدميها.
ويمكن أن يقال: إن تغطية القدمين في الصلاة ورد على وجه الندب والاستحباب لا على وجه الحتم والإيجاب، فلا تكون القدمان من العورة الواجب سترها، يقوي هذا التأويل أن الحاجة تدعو إلى كشف القدمين، إذا مشت حافية؛ لعدم تيسير ما تلبسه في قدميها، ثم إن الاشتهاء لا يحصل بالنظر إلى القدم كما يحصل بالنظر إلى الوجه، فإذا لم يكن الوجه عورةمع كثرة الاشتهاء فالقدم أولى أن لا يكون عورة.

 

قال الشيخ القرضاوي :
الأصل في هذا الأمر قول الله – تعالى – في سورة النور: “وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جِيُوبِهِنَّ…”، فأمر المرأة المسلمة بعدم إبداء زينتها إلا ما ظهر منها، وهذا الاستثناء الذي اختلف فيه الفقهاء ما بين مضيِّق وموسِّع، فهناك من قالوا إن ما ظهر منها الثياب الخارجية العباءة أو الملاءة أو (البالطو) الثوب الخارجي، وعليها أن تغطي جميع بدنها ما عدا وجهها وكفيها وهذا ما روي عن ابن عباس وعائشة وأنس من الصحابة رضي الله عنهم جميعًا، وبعض التابعين قال: إن ما ظهر منها الوجه والكفان، وبعضهم يعبِّر عن هذا بالخاتم والكحل، وبعضهم يعني بموضع الزينة هو الوجه والكفان، وهذا هو الرأي الذي أرجِّحه، وتدل عليه أدلة كثيرة، وهو رأي جمهور الفقهاء، حتى قال الإمام ابن قدامة الحنبلي: “وهو المَذْهب”، أي المُفتى به في المذهب الحنبلي.

 

وهناك رأي للإمام أبي حنيفة وهو إضافة القدمين مع الكفين والوجه، ورأي لبعض السلف إضافة شيء من الساعد والكفين، فالأصل جواز كشف الوجه والكفين، وعند الحاجة يمكن الفتوى بإجازة القدمين، وخصوصًا في أيام القيظ والحر الشديد على هذا الرأي، شرط ألا يزيد ذلك عن الكعبين، يعني القدم فقط، فإذا كانت المرأة تلبس بعض الأحذية المكشوفة كالصندل وغيرها، فلا بأس بأن يؤخذ بهذا المذهب عند الحاجة .

وعليه: فلا يجب على المرأة ستر القدمين ، ولكن الأولى سترهما درءاً للفتنة.