السؤال:

هل لعبة البلياردوا أو لعبة الشطرنج فيها حرمة، وما هو الضابط لو تم اللعب بها؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..

يقول الشيخ محمد صالح المنجد -من علماء السعودية-:

لعبة البريادو إذا كانت تمارس في مكانٍ ليس فيه منكرات : فلا حرج من اللعب بها ، لكن بشروط ، ومنها :
1. أن تخلو من الرهان .
2. أن لا يكون فيها سب وشتم واحتقار وحقد وكراهية .
3. أن لا تضيِّع واجبات كالصلاة وطلب العلم والقيام على الأهل وتربيتهم وتأديبهم .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الشطرنج – وكلامه ينطبق أيضاً على البلياردو ونحوها مما يلعب به الشباب اليوم : –

والمقصود أن الشطرنج متى شغل عما يجب باطناًَ أو ظاهراً فهو حرام باتفاق العلماء . وشغله عن إكمال الواجبات أوضح من أن يحتاج إلى بسط ، وكذلك لو شغل عن واجب من غير الصلاة : من مصلحة النفس أو الأهل أو الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر أو صلة الرحم أو بر الوالدين أو ما يجب فعله من نظر في ولاية أو إمامة أو غير ذلك من الأمور .
وقلَّ عبدٌ اشتغل بها إلا شغلتْه عن واجب ، فينبغي أن يُعرف أن التحريم في مثل هذه الصورة متفق عليه ، وكذلك إذا اشتملت على محرم أو استلزمت محرَّماً: فإنها تحرم بالاتفاق ، مثل اشتمالها على الكذب واليمين الفاجرة أو الخيانة التي يسمونها المغاضاة أو على الظلم أو الإعانة عليه : فإن ذلك حرام باتفاق المسلمين ولو كان ذلك في المسابقة والمناضلة فكيف إذا كان بالشطرنج والنرد ونحو ذلك ؟ .
، وكذلك إذا قدر أنها مستلزمة فساداً غير ذلك : مثل اجتماع على مقدمات الفواحش ، أو التعاون على العدوان أو غير ذلك ، أو مثل أن يفضي اللعب بها إلى الكثرة والظهور الذي يشتمل معه على ترك واجب أو فعل محرم ، فهذه الصورة وأمثالها مما يتفق المسلمون على تحريمها فيها . انتهى كلام ابن تيمية.

وأما بالنسبة لكون الخاسر هو الذي يدفع إيجار الطاولة : فإن هذا من الميسر ، وهو محرَّم لقوله تعالى : – { يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون . إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون } المائدة / 90 ، 91 .

لأن الأصل أن يكون إيجار هذه اللعبة – إن خلت من المحرم – على جميع اللاعبين فيكون اللاعب داخلاً بين أن يخسر بأن يدفع لنفسه ولغيره أو يكسب فيسقط عنه نصيبه من الإيجار وهذا يسمى السبق وهو ما يجعل من المال رهناً على المسابقة ، وهو لا يجوز في الشريعة إلا في ما ورد به النص مما يستعان به على الجهاد ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا سبق إلا في نصل أو خف أو حاف ) رواه الترمذي،وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
أي في الرماية أو المسابقة بالخيل أو الإبل ، وقاس عليها العلماء ما كان مثلها مما يستعان به على الجهاد ، وألحق بها بعضهم المسابقات التي تكون في العلم الشرعي لأن به نصرة الشريعة كالجهاد وبالسيف أو أكثر . انتهى.

وواجبك أن تنصح لهؤلاء الشباب وأن تأمرهم بالمعروف وأن تنهاهم عن المنكر ولا تسمح لأحد من الشباب أن يقامر في وجودك ولكن إن أعطوك الإيجار دون أن تعرف ما إذا كانت هناك مقامرة أو لا فلا حرج عليهم وعليهم وزر أنفسهم، ولكن لا يجوز لك أن تسمح لمن يقامر بالدخول إذا كنت تعلم أن هذا حاله.

والله أعلم .