السؤال:

ما حكم الشرع فى الزوج الذى يمتنع عن زوجته اذا دعته لفراشها ؟

الجواب:

قال ابن حزم: وفرض على الرجل أن يجامع امرأته، التي هي زوجته، وأدنى ذلك مرة في كل طهر، إن قدر على ذلك، وإلا فهو عاص لله تعالى.. برهان ذلك قول الله عز وجل: فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله [سورة البقرة: 222]. وذهب جمهور العلماء إلى ما ذهب إليه ابن حزم من الوجوب على الرجل إذا لم يكن له عذر.
وقال الشافعي: لا يجب عليه، لأنه حق له، فلا يجب عليه كسائر الحقوق، ونص أحمد على أنه مقدر بأربعة أشهر، لأن الله قدره في حق المولى بهذه المدة، فكذلك في حق غيره.
وإذا سافر عن امرأته، فإن لم يكن له عذر مانع من الرجوع، فإن أحمد ذهب إلى توقيته بستة اشهر.. وسئل: كم يغيب الرجل عن زوجته؟ قال: ستة أشهر يكتب إليه، فإن أبى أن يرجع فرق الحاكم بينهما..
وحجته ما رواه أبو حفص بإسناده عن زيد بن أسلم قال؛: بينما عمر بن الخطاب يحرس المدينة، فمر بامرأة في بيتها وهي تقول:
تطاول هذا الليل وأسودّ جانبه
والله لولا خشية الله وحده
ولكنّ ربي والحياء يكفّني
وطال عليَّ أن لا خليل ألاعبه
لحُرّك من هذا السرير جوانبه
وأكرم بعلي أن توطأ مراكبه

فسأل عنها عمر، فقيل له: هذه فلانة، وزوجها غائب في سبيل الله، فأرسل إليها تكون معه، وبعث إلى زوجها، فأقفله- أي أرجعه- ثم دخل على حفصه، فقال: يا بنية.. كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: سبحان الله. مثلك يسأل مثلي عن هذا؟ فقال: لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك.
قالت: خمسة أشهر.. ستة أشهر. فوقَّت للناس في مغازيهم ستة أشهر.. يسيرون شهرًا ويقيمون أربعة أشهر ويسيرون راجعين شهرًا.
وقال الغزالي من الشافعية: وينبغي أن يأتيها في كل أربع ليال مرة، فهو أعدل، لأن عدد النساء أربعة، فجاز التأخير إلى هذا الحد.. نعم ينبغي أن يزيد، أو ينقص حسب حاجتها في التحصين، فإن تحصينها واجب عليه، وإن كان لا تثبت المطالبة بالوطء، فذلك لعسر المطالبة والوفاء بها.
وعن محمد بن معن الفغاري قال: “أتت امرأة إلى عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – فقالت: يا أمير المؤمنين: عن زوجي يصوم النهار، ويقوم الليل، وأنا أكره أن أشكوه وهو يعمل بطاعة الله عز وجل فقال لها: نعم الزوج زوجك، فجعلت تكرر هذا ويكرر عليها الجواب.. فقال له كعب الأسدي: يا أمير المؤمنين هذه المرأة تشكو زوجها في مباعدته إياها عن فراشه، فقال عمر: كما فهمت كلامها فاقض بينهما. فقال كعب: عليّ بزوجها فأتى به، فقال له: إن امرأتك هذه تشكوك. قال: أفي طعام، أو شراب؟ قال: لا، فقالت المرأة:
يا أيها القاضي الحكيم رشده
زهده في مضجعي تعبده
نهاره وليله ما يرقده
ألهى خليلي عن فراشي مسجده
فاقض القضاء، كعب، ولا ترده
فلست في أمر النساء أحمده

فقال زوجها:
زهدني في النساء وفي الحجل
في سورة النحل وفي السبع الطول
أني امرؤ أذهلني ما نزل
وفي كتاب الله تخويف جلل

فقال كعب:
إن لها علك حقا يا رجل
فأعطها ذاك
نصيبها في أربع لمن عقل
ودعك عنك العلل

ثم قال: إن الله عز وجل قد أحل لك من النساء مثنى وثلاث ورباع، فلك ثلاث أيام ولياليهن تعبد فيهن ربك، فقال عمر: والله ما أدري من أي أمريك أعجب؟ أمن فهمك أمرهما، أم من حكمك بينهما؟ اذهب فقد وليتك قضاء البصرة.
وقد ثبت في السنة أن جماع الرجل وزوجته من الصدقات التي يثيب الله عليها. روى مسلم أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: “ولكن في جماع زوجتك اجر”، قالوا :يا رسول الله، أياتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال:” أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر”.
ويستحب المداعبة، واللاعبة، والملاطفة، والتقبيل والانتظار حتى تقضي المرأة حاجتها. روي أبو يعلى عن أنس بن مالك: أن الرسول –صلى الله عليه وسلم- قال: “إذا جامع أحدكم أهله فليصدقها، فإذا قضى حاجته قبل أن تقضي حاجتها فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها”.