السؤال:

السلام عليكم انا لدي سؤالان الاول انه انا محاسبة في شركة ويجد عندنا عامل بوفيه من جنسية اخرى وزوجته وطفليه احضرهم ليسكنوا عنده هل يجوز ان اعطيه جزء من زكاتي خاصة انه مريض بالسكري والحياه تحتاج لمصاريف كثيرة ولكن بشرط ان لا اقول له انها زكاة بل انها هدية للاولاد لان نفسه عزيزة عليه وانا كذلك اخجل من ان اقول له انها زكاة . والسؤال الثاني هو اني احيانا احب ان اقرأ بالقرآن الكريم فمثلا استيقظ بالليل وسؤالي هل استطيع ان اقرأا منه دون وضوء ارجو ان تفيدوني افادكم الله  

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

إذا كان هذا الرجل محل السؤال من الذين تجوز عليهم الزكاة فيجوز لك أن تعطيه من زكاة مالك، أما عن إخبارك له بأن هذا المال فلا يجب عليك هذا بل الأولى هو عدم إخباره حتى لا تكسرين قلبه.

يقول الشيخ القرضاوي:

فالأولى لمن يخرج الزكاة: ألا يخبر الفقير أن ما يعطيه إياه زكاة فقد يؤذى الآخذ ذلك القول -وخاصة إذا كان من المستورين الذين يتعففون عن أخذ الصدقات- ولا حاجة إليه.

قال في “المغنى”: “وإذا دفع الزكاة إلى من يظنه فقيرًا، لم يحتج إلى إعلامه أنه زكاة، قال الحسن: أتريد أن تقرعه؟!لا تخبره.

وقال أحمد بن الحسن: قلت لأحمد: يدفع الرجل الزكاة إلى الرجل فيقول: هذا من الزكاة أو يسكت؟
قال: “ولم يبكته بهذا القول؟! يعطيه ويسكت. ما حاجته إلى أن يقرعه”؟! (المغنى: 2/647).

بل قال بعض المالكية: يكره، لما فيه من كسر قلب الفقير (حاشية الصاوي: 1/335).

وعند الجعفرية مثلما عند أهل السنة في ذلك: أنه لا يجب إعلام الفقير بالزكاة حين الدفع إليه ولا بعده.

قال أبو بصير: قلت للإمام الباقر(عليه السلام): الرجل من أصحابنا يستحي أن يأخذ الزكاة، فأعطيه منها، ولا أسمى أنها من الزكاة؟ قال: أعطيه ولا تسم، ولا تذل المؤمن (انظر: فقه الإمام جعفر الصادق: 2/88).أهـ

أما القراءة في المصحف من غير وضوء ،فقد منعه الجمهور،وأجازه بعض الفقهاء من الصحابة والتابعين ،وخاصة إذا كانت هناك ظروف تحول بين الإنسان والوضوء ،وعنده مساحة من الوقت لقراءة القرآن ،وإن كان الأفضل الوضوء للقراءة ،احترامًا وتقديرًا للقرآن،فإن حال بينه وبين الوضوء ،فله أن يأخذ برأي من لم يشترط الوضوء للقراءة مع مسه،والقراءة بدون المس جائزة أيضًا
يقول الشيخ حسنين مخلوف مفتي مصر الأسبق رحمه الله تعالى:
إن قراءة القرآن على غير وُضوءٍ جائزة ما دام القارئ طاهرًا مِن الجَنابة، وقد وَرد أن سيدنا عمر ـ رضي الله عنه ـ كان يَقرؤه على غير وُضوء، فلمَّا سُئل في ذلك أجاب بما يُفيد أنه جائز، وأمَّا حمْله على غير وُضوء، فقد أجاز أبو حنيفة ـ رضى الله عنه ـ ذلك إذا كان بغُلافه، أيْ إذا كان مُغلَّفًا داخل كِساءٍ.
ولقد اختلف العلماء في مسِّ المصحف على غير وضوء، فالجمهور على المنْع مِن مَسِّهِ. ويقول الإمام القرطبي:
“واختلفت الرواية عن أبي حنيفة، فقد رُوي عنه، أنه يَمَسُّهُ المُحدِث حدثًا أصغر، وقد رُوي هذا عن جماعة مِن السلف منهم ابن عباس وغيره”.
ويقول الإمام القرطبي: وقد رُوي عن الحَكَم وحمَّاد وداود بن عليٍّ أنه: لا بأس بحمْله ومَسِّه للمسلم طاهرًا أو مُحدِثًا حدَثًا أصغر.
أمَّا مسُّ الصبيان للمصحف فالأظهر الجواز؛ لأنه لو مُنع لم يُحفظ القرآن.
وبعدُ فإنه ممَّا لا شك فيه أن مسَّ المصحف على طهارة كاملة مِن الأمور التي يَحرص عليها المؤمن كلما أُتيحت له الفرصة لذلك، وهو في هذا يسير مع الوضع الصحيح لتكريم المُصحف واحترامه. بيد أنه تحدث ظروف لا يتمكَّن الإنسان فيها مِن الوضوء لسبب مِن الأسباب، وتكون في الوقت نفسه الفُرصة غير مُتاحة للقراءة في المصحف، وفي هذه الحالة للإنسان أن يأخذ برأي الأئمة الذين أباحوا مسَّه عن غير وُضوء. ذلك خيرٌ مِن أن يَترك فرصةً مُتاحةً للقراءة والثواب.
والله أعلم

والخلاصة أن الوضوء أولى لقراءة القرآن من المصحف من عدمه،وإن كان يجوز القراءة من غير الوضوء عند بعض الفقهاء، ويمكن الأخذ بهذا الرأي في بعض الأحوال التي يصعب على الإنسان فيها الوضوء
والله أعلم