السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اشعر بأني سأموت قريبا كلما حدث لي اي تغير مفاجئ في خطواتي او تنقلاتي او سفرياتي اوعند شعوري بأني اريد رؤية حد لم اراه من فترة طويلة او عند شعوري بأني اريد اعمل خيرا ما ليرضي الله عني والان لدي إحساس قوي بأني اريد جمع كل افراد اسرتي علي مندوبة غداء .ودائما اتذكر الشهادة وعلي الفور انطقها ودائما افكر في كلام الناس فلان مات وقبل وفاته فعل كذا ,او كان مقدر له فعل كذا ,هل ذلك من كثرة خوفي من الخاتمه  ام لاني كثيرا ما اشاهد حوادث اثناء ذهابي لعملي ام لان دائما اتذكر قول الله تعالي (وما تدري نفسا في اي ارض تموت ) وبالقريب سافرت وقبل السفر جهزت ملابسي التي سأرتديها عند عودتي بعد ثلاثة ايام لكي اذهب بها الي عملي في اليوم التالي وأحسست بنفس الاحساس وقولت لنفسي هل سأرتديها ام سايقولون كانت مجهزه ملابسها ولم ترديها. ارجو الإفادة واعتذر للتطويل وكل عام وانتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

يقول الدكتور علي القرة داغي ـ أستاذ و رئيس قسم الفقه و الأصول بكلية الشريعةـ جامعة قطر :
أولا: الآية الكريمة: (وما تدري نفس بأي أرض تموت). ثانيا: هذا الإحساس جيد وطيب حيث يذكرك بالله سبحانه وتعالى ويمنعك من ارتكاب المحرمات ويحثك على التقرب إلى الله تعالى وزيادة الحسنات فهذا أمر جيد وهذا هو المطلوب في مسألة الموت، فقد ورد في الحديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “اذكروا هادم اللذات” وورد في الأثر أيضا: “كفى بالموت واعظا” والآيات القرآنية كثيرة في مسائل الموت ودور التذكر بالموت للتقرب إلى الله سبحانه وتعالى ، ولكن هذا الإحساس لا ينبغي أن يصل إلى مرحلة الوسوسة والاضطراب والاهتزاز ومنع الإنسان من ممارسة أعماله الطبيعية وما عليه من حقوق نحو زوجته وأهله وأقاربه ، لأنه إذا وصل إلى هذه المرحلة فهذا يحتاج إلى العلاج كما حدث ذلك لأحد الصحابة الكرام وعالجه سيدنا سلمان الفارسي بقوله: إن لبدنك عليك حقا وإن لأهلك عليك حقا … ثم قال: وآت كل ذي حق حقه ثم قال: كما سعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقد علمه سيدنا سلمان عمليا حيث رأى زوجة هذا الصحابي الجليل مبتذلة (أي غير مهتمة بنفسها) فسألها عن سبب ذلك فذكرت الزوجة بأن زوجها كاد أن يترك الدنيا فبدأ يقوم دائما ويقيم الليل. فمنعه سيدنا سلمان من ذلك ، فحينما جاء الليل أمره بالنوم ثم قبيل الفجر أيقظه .. وهكذا .
وأختم ذلك بأن الأخ عليه أن لا يصل إحساسه هذا إلى مرحلة تضييع حقوق العباد من الأهل والأولاد وغيرهم.
والله أعلم.