السؤال:

ما الفرق بين صلاة الفجر وصلاة الصبح ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

المطلوب من المسلم حين يؤذن للصبح أن يصلي ركعتين خفيفتين هما صلاة الفجر ، وهما سنة ، فإذا فرغ منهما فعليه أن يصلي فريضة الصبح وهي ركعتان ، يقرأ في كل ركعة بفاتحة وسورة . والصبح هذا فريضة ، و هو الذي يؤدى جماعة في المسجد.مثله مثل الظهر والعصر والمغرب والعشاء دون فرق.  ولا يجوز تأخير صلاة الصبح إلى ما بعد الشمس.

يقول الشيخ عطية صقر من كبار علماء الأزهر : الفجر في اللغة العربية يُطْلَق على النور الذي يشُق ظلام الليل فيبدأ به النهار، والفترة التي بين ظهور هذا النور وطلوع الشمس تُسَمى فترةَ الصَّباح .

والمطلوب منا في هذه الفترة ركعتان : فريضة، فيهما ـ عند بعض الأئمة ـ قنوتٌ أي دعاء في الرَّكعة الثانية، كما تُطْلَب ركعتان نافلة أي سُنَّة دَاوَم عليهما النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كثيرًا، لكن لو تركهما الإنسان لا يُعاقب، كما لو ترك سُنَّة أخرى . والركعتان المفروضتان أطْلِقَ عليهما في القرآن والسُنَّة اسم ” صلاة الفجر كما أطلق عليهما في السنة اسم ” صلاة الصبح ” قال تعالى ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيل وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كان مَشْهُودًا ) ( الإسراء : 78 ) أي أدِّ الصلاة عندما تميل الشمس عن خط الزوال جهة المغرب إلى ظلام الليل، ويُمْكن أن تُؤَدى في هذه الفترة صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء إذا قلنا إن الغاية ” إلى غَسَقِ اللَّيل ” داخلة فيها، وأدِّ صلاة الفجر . وبهذا تتم الصلوات الخَمْس المفروضة، وعبَّر عن صلاة الصبح بقرآن الفجر؛ لأن قراءة القرآن هي أكثر ما في الركعتين؛ لأنها صلاة جهرية يُسْمَع فيها القرآن جيدًا، لسكون الجو حيث يكون أكثر الناس نائمين والحركة قليلة، وكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُطِيل القراءة في صلاة الفجر بالقَدْر الذي لا يتضرر به المأمومون ـ وكانت صلاة الفجر مشهودة؛ لأن ملائكة الليل وملائكة النهار الذين يتعاقبون حِفْظَ الإنسان ومُرَاقَبَة سلوكه يَتم التعاقب بينهم في فترة الصباح حيث يُتلى القرآن في صلاة الفجر ـ كما يتعاقبون في فترة العصر ـ وقد وردت بذلك الأحاديث الصحيحة، فتشهدها الملائكة . رواه البخاري، ورواه الترمذي أيضًا وقال : حسن صحيح .

فنرى من الآية أن صلاة الصبح المفروضة أُطْلِقَ عليها اسم الفجر، وجاءت السنة الصحيحة أيضًا بهذا الإطلاق، فقد روى البخاري ومسلم ” لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرُب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلُع الشمس ” والمراد بالفجر هنا الصبح للتصريح بذلك في رواية أخرى لمسلم ” صلِّ صلاة الصبح ثم أقْصِر عن الصلاة، حتى تَطْلُع الشمس وترتفع .. ” .

وجاء في السنة أيضًا قول عائشة رضى الله عنها : كنَّ ـ نساءَ المؤمنات ـ يشهدن مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر متلفعات بمروطهن . رواه البخاري ومسلم . وقال صلى الله عليه وسلم ” أسْفِروا بالفجر فإنه أعظم للأجر ” رواه الخمسة، أي أحمد وأصحاب السنة الأربعة : الترمذي وابن ماجة والنسائي وأبو داود . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح، ومعناه : صلوا الفجر عندما يَكثُر النور ويتحقق طلوع النهار ” نيل الأوطار ج2 ص21 ” .

وفي تسمية الركعتين المفروضتين بالصبح ـ إلى جانب الحديث المتقدِّم في رواية مسلم في النهي عن الصلاة بعد صلاة الصبح ـ جاء قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لبلال “ثَوِّب بصلاة الصبح حين يُبصر القوم مواقع نَبْلِهم من الإسفار” أخرجه ابن أبي شيبة وغيره ” نيل الأوطار ج2 ص18 ” وعن أبي محذورة قال : قلت : يا رسول الله علِّمني سُنَّة الأذان، فعلَّمه وقال ” فإن كانت صلاة الصبح قُلت : الصلاة خيْرٌ من النوم … ” رواه أحمد وأبو داود وابن حبان والنسائي، وصححه ابن خزيمة ” المرجع السابق ص 46 ” والتثويب هو قول : الصلاة خير من النوم . ومن هنا نعلم أن الركعتين المفروضتين يُطْلَق عليهما اسمُ الفَجْرِ واسم الصبح.

أما ركعتا السُّنَّة فقد جاء فيهما الحديث الشريف ” ركعتا الفجر خيرٌ من الدُّنيا وما فيها ” رواه مسلم . وروى البخاري ومسلم أن عائشة ـ رضى الله عنها ـ قالت : لم يكن ـ صلى الله عليه وسلم ـ على شئ من النوافل أشدَّ تعاهدًا منه على ركْعَتي الفجر .

فالذي يتلفظ بالنية إذا صلَّى ركعتي السُّنة يقول نَوْيت أصلي ركعتي الفجر، أو أصلي ركعتين سُنَّة الفجر، أو ركعتين سُنَّة الصبح أي: سنة الصلاة المفروضة وهى الصبح، كما يقول : أصلي ركعتين سُنة الظهر، أي: سُنة الصلاة المفروضة وهى الظهر .

والذي يصلي فريضة الصبح لابد أن يَنُصَّ في النية ـ إذا تلفظ بها ـ على الفرضية فيقول : نويت أصلي ركعتين فرض الصبح، أو فرض الفجر . ولا يصح أن يقول : أصلي ركعتي الفجر بدون ذِكْر كلمة ” فرض ” .

هذا، وليكن معلومًا أن النية مَحَلُّها القلب، وليست باللسان فقط، فالمُعَوَّل عليه هو ما انعقد عليه القلب من كون الذي يصليه هو الفرض أو السنة، وخطأ اللسان لا يضر . كما أن التلفظ بالنية مُسْتَحَبٌّ عند بعض الأئمة، وغير مُسْتَحب عند بعضهم الآخر، والدين يُسْر . والله أعلم.