السؤال:

لماذا يحرم الإسهام في الشركات المختلطة، ويجوز الشراء منها؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

الأخ الكريم!

أسأل الله أن يوفقك لما فيه الخير، وأن يغنينا وإياك بحلاله عن حرامه، وبطاعته عن معصيته، وبفضله عمن سواه، وإليك إجابة ما سألت عنه :

أولا : التنقيب عن إيرادات الشركة ليس متعذرا من الناحية العملية؛ لان ذلك يعرف من خلال آخر ميزانية صادرة عن الشركة صاحبة الأسهم، والشركة تصدر ميزانية كل ربع سنة تبين فيها تفصيلات لأنشطتها، إذا تعذر عليك هذا، فيمكنك أن تذهب إلى أي بنك به صندوق استثمار إسلامي، فهم لا يدرجون بصناديقهم إلا تلك الشركات التي حازت على المعايير الحسابية المشروطة.

ثانيا :- الفرق بين شراء المنتج من الشركة وبين الإسهام فيها واضح جدا، فأنت إذا اشتريت من إنسان شيئا، فكل ما عليك هو أن تتأكد  من كون هذا المنتج حلالا في ذاته، ومن أن البائع يملكه أي ليس سارقا له ولا غاصبا له، والأصل أن ما في أيدي الناس هو ملك لهم ما لم يثبت العكس، وأنت تشتري بمالك الحلال الطيب، فلا ضير في ذلك. ولا يضيرك أن تكون الشركة البائعة لك تتعامل بمنتجات محرمة طالما أنك لن تشتريها، ولا يضيرك إذا كانت الشركة تتعامل مع البنوك أو غيرها؛ لأنك اشتريت شيئا ودفعت ثمنه، وأما  شراء أسهم هذه الشركة  فإنك بشرائك لهذه الأسهم تكون مشاركا لها في كل أنشطتها وإيراداتها، فحينئذ يجب أن يكون الإيراد حلالا والنشاط حلالا وإلا كنت مشاركا في الحرام.

ثالثا : يوضح ذلك ويؤكده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  كان يتعامل مع اليهود بيعا وشراء ورهنا، ولكن ما عرفنا أنه شارك أحدا منهم؛ لان الشركة تحتاج إلى توافق في أيدولوجية الشركة، وهو ما لا يتفق عليه عليه مسلم مع يهودي، فاليهودي لا يتورع عن الربا ولا الرشوة ولا الخديعة ولا الميسر ولا القمار، وأما المسلم فعنده كنترول يقف عنده ، فهو وقاف عند حدود الله تعالى.

رابعا : ثم بعد هذا، فإن الأمر ليس كما فهمته من أنه يجب عليك أن تعرف كل شيء عن الشركة، بل كل ما عليك معرفته الأمور التالية :

أن لا تزيد نسبة ديون الشركة وقروضها عن طريق الفوائد عن30%.

أن لا تزيد نسبة الإيرادات المحرمة سواء أكانت فوائد أو غيرها عن 5% أو 10% على الأكثر.

أن يتم مراقبة هذه الشركات بدقة و التخلص من نسبة الفوائد فيها، أو أن يقوم الشخص نفسه بتطهير ماله من نسبة الربا الذي دخل في الربح.

وهذا التفصيل هو رأي كثير من المعاصرين، ولكن مجمع الفقه ألإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي يحرم شراء أسهم  هذا النوع من الشركات.

ومما يعينك على الفهم أكثر مطالعة الرابط التالي :

http://www.indexsignal.com/

والله أعلم.