السؤال:

هل الحجاب أمر شرعي؟ ولكن ابنتي لا تهوى لبس الحجاب فما أوجهه إليها؟ هل أجبرها أم لا؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

أخي الكريم! نسأل الله تعالى أن يصلح لك ذريتك وأن يحفظهم من كل مكروه وسوء.

أما بالنسبة لما ورد في رسالتك فالتزام المرأة المسلمة بارتداء الزي الإسلامي السابغ الذي لا يشف ولا يصف، هو من باب المأمورات الشرعية التي لا تخضع لإقناع أو لهوى، لقوله تعالى : (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا) [الأحزاب : 36]. ويقول جل شأنه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) [النساء : 59].

فمتى بلغت الفتاة سن الحيض فلا فرق في التكاليف الشرعية بينها وبين من بلغت من الكبر عتيا، فإذا كانت ابنتك قد أتاها دم الحيض ويقينا أمها تعرف ذلك، ففي هذه الحالة لا يجوز بحال التساهل معها في أمر الحجاب، ولكن لا مانع أن تتحدث معها وتسمعها محاضرات في فضل الحجاب وأهميته، حتى ينشرح صدرها وتكون على بينة من أمرها، وقبل الحديث عن أهمية الحجاب وأهميته عليك أن تفجر ينابيع الإيمان في قلبها فمتى امتلأ قلبها بحب الله وخشيته، وفهمت معنى عبوديتها لله عز وجل وأنها موقوفة بين يديه سبحانه وعن أعمالها مسؤولة فساعتها لن تكون بحاجة إلى إقناعها لأن فهمها لمعنى العبودية سيجلها تنطلق من تلقاء نفسها تتلمس الطريق الذي يقربها من رب العالمين.

ولكن ليس معنى كلامنا أن تأخذها بشدة ولكن مع إصرارك على ارتداء الحجاب يكون حديثك معها بالتي هي أحسن وقبل كل ذلك تضرع إلى الله تعالى بهذا الدعاء (رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) [الفرقان : 74].

والله أعلم.