السؤال:

أنا امرأة عندي نزيف رحمي وقد أخبرتني الطبيبة أن هذا الدم ليس دم حيض بل هو استحاضة، وهذا الأمر جديد عليَّ، وأريد أن أعرف كيف أتطهر لصلاتي على هذا الوضع الجديد، وجزاكم الله خيرا.

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

فالمستحاضة هي المرأة التي ينزل عليها نزيف دم غير دم الحيض المعروف، وقد عرَّف العلماء دم الاستحاضة بأنه: سيلان الدم في غير أوقاته المعتادة عند المرأة من مرض أو عرق، والمرأة المستحاضة

لها أحكامها الخاصة بها في الفقه، وهذه الأحكام قد راعت حالتها الصحية فخففت عليه ويسرت لها أداء العبادة.

 
واستحاضة المرأة لا تمنعها من الصلاة أو من الصيام؛ لأنها تعد في نظر الشرع طاهرة، ولكنها تتوضأ لكل صلاة، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم في المستحاضة “تدع الصلاة أيام أقرائها التي

كانت تحيض فيها ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة وتصوم وتصلي” [صححه الشيخ الألباني في مشكاة المصابيح]. وقد بوَّب الترمذي بابا بعنوان: مَا جَاءَ أَنَّ المُسْتَحَاضة تَتَوَضَّأ لكلِّ صَلاَةٍ،

 
ولكن على المرأة المستحاضة أن تحتاط للدم النازل منها، فتغسل عنها الدم، وتحتشي بقطنة أو خرقة دفعاً للنجاسة، وهذا الفعل يسميه الفقهاء استثفاراً وتلجماً.

 

 

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:

 
يجب على المستحاضة عند الشافعية، والحنابلة الاحتياط في طهارتي الحدث والنجس، فتغسل عنها الدم، وتحتشي بقطنة أو خرقة دفعا للنجاسة أو تقليلا لها، فإن لم يندفع الدم بذلك وحده تحفظت

بالشد والتعصيب. وهذا الفعل يسمى استثفارا وتلجما، وسماه الشافعي التعصيب.

 
قال الشافعية: وهذا الحشو والشد واجب إلا في موضعين: أحدهما أن تتأذى بالشد.

 
والثاني: أن تكون صائمة فتترك الحشو نهارا وتقتصر على الشد والتلجم، فإذا استوثقت على الصفة المذكورة، ثم خرج دمها بلا تفريط لم تبطل طهارتها ولا صلاتها، وأما إذا خرج الدم لتقصيرها في التحفظ

فإنه يبطل طهرها. أهـ
فإن جاء وقت الصلاة الأخرى فهل يلزمها ذلك مرة أخرى أم يكفيها الوضوء؟

 
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:

 

 
ينظر إن زالت العصابة عن موضعها زوالا له تأثير، أو ظهر الدم على جوانبها، وجب التجديد بلا خلاف ; لأن النجاسة كثرت وأمكن تقليلها والاحتراز عنها. فإن لم تزل العصابة عن موضعها ولا ظهر الدم،

فوجهان عند الشافعية، أصحهما: وجوب التجديد كما يجب تجديد الوضوء، والثاني: إذ لا معنى للأمر بإزالة النجاسة مع استمرارها، بخلاف الأمر بتجديد طهارة الحدث مع استمراره فإنه معهود في التيمم.

وعند الحنابلة لا يلزمها إعادة الغسل والعصب لكل صلاة إن لم تفرط، قالوا: لأن الحدث مع قوته وغلبته لا يمكن التحرز منه، ولحديث عائشة رضي الله عنها قالت { اعتكف مع النبي صلى الله عليه وسلم

امرأة من أزواجه، فكانت ترى الدم والصفرة والطست تحتها وهي تصلي } رواه البخاري. أهـ

 
وفي هذا تيسير على المرأة المستحاضة، ولا بأس بالأخذ به وصدق الله حين يقول :” وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [سورة الحـج: 78].
والله أعلم.