السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية طيبة وإحترام ارجو التفضل بمساعدتي في الإجابة عن: هل يمكن قراءة كتب تفسير القرآن الكريم (مثلاً كتاب تفسير أبن كثير) بدون وضوء ، أنا أتوضأ في البيت ولكن أحياناً أكون في الدوام ولاأستطيع الوضوء وحيث يكون لدي وقت فراغ . ولو كانت لدي حالة مرضية نزول دم قليل غامق اللون (ليست الدورة أي جاءت الدورة وأنقضت)، فهل يجوز أم لايجوز قراءة تفسير القرآن الكريم ، مع العلم أنه مذكور في سور من القرآن الكريم. جزاكم الله كل خير  

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله ،والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:
مس كتب التفسير لا يوجب الطهارة للقراءة فيها ،ولكن الكتب التي تتضمن نص القرآن بكامله كغريب القرآن والجلالين ونحوهما يجب الطهارة للقراءة فيها،أما عموم الكتب الدينية فلا يشترط لها الطهارة .
فيقول الدكتور أحمد عبدالكريم نجيب مدرس الشريعة بكليّة الدراسات الإسلاميّة في سراييفو ، و الأكاديميّة الإسلاميّة في زينتسا.

لا بأس في مس كتب التفسير على غير طهارة ، و إن كانت متضمنة لآيات القرآن الكريم و سوَرِه عند المالكيّة – غير ابن عَرَفة – و الحنابلة مطلقاً ، لأنه لا يُطلق عليها اسم القرآن عُرفاً ، فلا تأخذ حُكمُه .
و اعتبر أكثر الحنَفيّةُ و الشافعيّة بالقلة والكثرة في الحكم ، فإن كان القرآن مماثلاً لنص التفسير أو أكثر منه كما في بعض كتب غريب القرآن ، و مختصرات التفاسير حرم مسه على غير طهارة ، و إن كان التفسير أكثر جاز مسّه مع الحَدَث .
و هذا هو الراجح بحُكم العُرف الذي يُرجّحُ الغالبَ ، و لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث دحية الكلبي بكتاب فيه آية إلى قيصر ، كما في الحديث المتفق على صحته عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما .
و عليه فلا بأس في مسّ المحدث كُتُبَ التفسير إذا كان معظمها من غير القرآن الكريم ، كالموسوعات و المطوّلات ، إذ إنّ المتعارف عليه كونه كتباً ، و ليست مصاحف ( على المعنى الاصطلاحي ) ، أمّا كتب الغريب ، و مفردات القرآن ، و مختصرات التفاسير ( كالجلالين و نحوه ) فحكمها حُكم المصاحف ، و لا يحلّ مسّها إلا لطاهر ، و الله تعالى أعلم و أحكم .
و الحمد لله الذي بحمده تتم الصالحات ، و صلى الله و سلّم و بارك على نبيّنا محمّد و آله و صحبه أجمعين .
والله أعلم .